
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
21هذا الكلام الذي أقوله لكم، قلته لهم جميعًا! والله وحده يعلم. وقلت للوالدة مرّة: «أنتم الذين تشفقون عليّ، أرشدوني إلى طريق إذن! هل أتبعه هكذا بعمى [وبتقليد أعمى]؟!». لكن، لا شيء! كانوا ينظرون إليّ هكذا فحسب! يا إلهي! حسنًا جدًّا، أنتم على صواب، أنتم على حقّ، أقبلُ ذلك؛ ولكن في نهاية المطاف، أرشدوني إلى طريق لكي أقبل به. أرشدوني إلى الطريق؛ وإذا لم أقبل، فافعلوا ما شئتم. ما الفرق بيني وبين أمثالي؟ [فيقولون:] «لا، حسنًا بما أنّ [فلانًا ليس تابعًا لنا]، فلن نُعيره اهتمامًا، ولن نُسلّم عليه، ولن نتحدّث معه!».
هنا، يرجع الإنسان ويقول: آه! إنّ التاريخ كلّه واقع مستمرّ ممتدّ؛ كان جزء منه في زمان أمير المؤمنين، وجزء منه بعد ذلك؛ والآن أيضًا، هناك جزء منه.. هو هذا نفسه، إنّه واقع واحد، وهذا الواقع المستمرّ يتقدّم نحو الأمام.
هذه مسائل؛ وما أقوله لكم الآن، لا أقصد به إلقاء خُطبة؛ بل أريد القول: اذهبوا إلى هناك واستفيدوا؛ أي: اتّخذوا من ذلك عبرةً وأنموذجًا؛ خذوا من تلك الأحداث زادًا لحركتكم وسيركم ولتصحيح مساركم وفكركم.
لقد كان الأمر عجيبًا بالنسبة لي حقًّا، خاصّة وأنّ مسألة المدينة عجيبة جدًّا، ومكّة لها حسابها الخاصّ طبعًا. لقد كان عجيبًا لي جدًّا، جدًّا؛ كيف يُمكن ذلك؟! ما هذا النظام؟! ما حقيقة هذه الأمور؟! ثمّ رأيت: لا، هذا هو الأمر؛ الواقع هو هذا. هؤلاء الناس أنفسهم الذين كانوا يستمعون بالأمس إلى كلام النبيّ، وينظرون إلى منبره، هم أنفسهم قاموا في اليوم التالي، ورأوا: «هؤلاء يذهبون إلى مكان ما!».
ـ إلى أين تذهبون؟
ـ نذهب إلى السقيفة.
ـ نحن أيضًا سنمضي ونذهب!
[عجبًا!] ألم تُفكّر مع نفسك لدقيقة واحدة: «فماذا حلّ بكلام النبيّ بالأمس إذن»؟! وهل انطلقتم بهذا المنطق القائل: «الناس يذهبون، فنذهب نحن أيضًا»!؟ هل يُوزّعون العلف هناك حتّى انطلق الجميع كالدوابّ ذاهبين إلى هناك؟
ـ بما أنّ الناس يذهبون، فنحن نذهب أيضًا!
يا إلهي؛ القضيّة نفسها تمامًا، بدون زيادة أو نقصان! ذلك الشخص الذي يقول لي في أصفهان: «يا سيّد محسن، إذا تركت هذا اللسان وهذا القلم الذي هو لسان العلاّمة وقلمه نفسه عاطلاً، فلن يغفر الله لك»، هذا الشخص نفسه يقول لي بعد أسبوع: «أنت مُخادع! كاذب!». حسنًا، ألم يكن هذا كلامك؟! لا فرق الآن بيني أنا، وبين أمثالي.. أيًّا كان! يا فلان، هل قلت هذا الكلام أم لا؟ لقد سمعتُ هذا بأذني! وأُذني لم تسمع خطأً!
