
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
20يعني أنّ أمير المؤمنين قال كلّ هذه الكلمات بهذا المضمون: «ماذا أفعل أنا؟ على أيّ أساس أُبايع هذا الجاهل؟». [وكانوا يقولون:] «نحن لا نفهم الحساب والكتاب؛ نحن لا نفهم هذا؛ يجب أن تُبايع هذا الشخص!». [فقال أمير المؤمنين:] «هل هو أعلم منّي؟ إنّه أشبه بالجاهل حقًّا! ناهيك عن كونه أعلم!». ويقول: «هل هو والدي؟!». وحتّى الوالد لا ينبغي تقليده ومبايعته؛ أجل، يجب على الإنسان أن يحترم والده، ويُراعي الأدب والطاعة وما شابه ذلك؛ هذا كلّه في محلّه؛ ولكن، لا أن يُقلّد الإنسان والده في المسائل الدينيّة وما شابهها: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾.۱
[وكانوا يقولون:] «لا! يجب أن تُبايع!».
ـ وإذا لم أُبايع فماذا ستفعلون؟
ـ نقتلك! نُشرّدك! نفعل بك كذا وكذا! نُذيقك الويلات!٢
فرأيتُ: عجبًا، عجبًا، عجبًا! يا سيّدي! كلّ هذه الأمور كانت تُنفّذ واحدة تلو الأخرى! [فقالوا لي:] «يجب أن تُبايع فلانًا!». [فقلت:] «على أيّ أساس أُبايع؟! على أيّ أساس؟!». أرسلوا لي رسالة: «يجب عليك شرعًا أن تُنفّذ جميع الأوامر والنواهي بحذافيرها!»، حيث كتب لي ذلك الشيخ المزعوم في رسالة من ٢۸ صفحة: «يجب عليك شرعًا أن تُنفّذ كلّ شيء بحذافيره!». هل تلتفتون؟! على أيّ أساس إذن؟! [فقالوا:] «يجب أن تُطيع!». [فقلت:] «على أيّ أساس يجب أن أُطيع؟ هل هو مرجع تقليدي؟!». ليس كذلك! ولا حاجة لإغماض العين عن الحقيقة. هل هو والدي؟! والدي قد ارتحل، وجثمانه هناك؛ وهو ليس كذلك! هل هو الأعلم؟! الله يعلم! ما أدراني؟! هل لديه كتاب بخطّ العلاّمة يقول فيه: «أيّها الناس، يجب عليكم جميعًا أن تُطيعوه من بعدي كما كنتم تُطيعونني»؟! وهذا ليس موجودًا أيضًا؛ فما هو الدليل على إطاعته إذن؟!
يقولون: «نحن لا نفهم شيئًا! إمّا أن تُوافق، وإلاّ سنفعل كذا وكذا، وسنُقاطعك، ولن نُسلّم عليك، وسنشتمك، ونبهتك!». عجبًا! هل كان الأمر هكذا؟! هل هذا هو دين الله؟!
هو نفسه أرسل رسالة، ولم يُرسلها شخص آخر: «يجب أن تُطيعني طاعة عمياء بلا قيد ولا شرط!». فكنت أُفكّر في نفسي: «يا إلهي، هل انتهى كلّ شيء؟! هل انتهى كلّ شيء برحيل شخص واحد؟». أيّها الناس، أنا أيضًا لديّ وجدان وعقل، ولا أقول إنّ عقلي أكبر من عقولكم. أرشدوني إلى طريق؛ فأنا أيضًا أشفق على ديني، وأنا أيضًا مُطالب بالجواب يوم القيامة.
- سورة لقمان، الآية ۱٥.
- راجع: الإمامة والسياسة، ج ۱، ص ٢۸ ـ ٣٣.
