انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

19
  • انظروا إلى ما حدث في زمان رسول الله عندما ارتحل صلّى الله عليه وآله وسلّم! كنت أرى ذلك حقًّا: إنّ هذا المنبر الموجود هنا الآن، كان النبيّ يتحدّث مِن فوقه.. من فوق هذا المنبر نفسه! وطبعًا، كان المنبر في ذلك الوقت من الخشب، ولكنّه الآن من الحجر؛ ولكنّهم بنوا المنبر في ذلك المكان نفسه. كان يتحدّث هنا، وكان يُوصي هنا؛ وفي اليوم التالي، رجع الجميع، وتركوا النبيّ جانبًا، وذهبوا إلى ذلك الشخص. حسنًا، كم يُعدّ هذا مدعاةً للاعتبار بالنسبة للإنسان! لكي يَعرف الإنسان نفسه ووضعه ومكانته.

  • عندما ارتحل النبيّ، بَقي ثلاثة أو أربعة أشخاص مع أمير المؤمنين! وكلّ هؤلاء الذين كانوا يأخذون ماء وضوء النبيّ للتبرّك، كانوا جميعًا غُثاءً وكثرة لا طائل منها.. كلّ هؤلاء الذين كانوا يقولون: «يا رسول الله! فداك روحي، فداك روحي».. هؤلاء أنفسهم الذين كانوا يقولون: «يا رسول الله! مُرنا؛ نَفديك بأرواحنا»! فقد ارتحل النبيّ بالأمس، وفي اليوم التالي، ذهبتم إلى السقيفة وبايعتم أولئك الأشخاص! هذا أمرٌ يراه الإنسان بالعيان.

  • ما أريد قوله هو: إنّ الإنسان يرى التاريخ في المدينة مرّة أخرى، ويرى الواقع مرّة أخرى، ويشعر أنّه كان في ذلك الزمان؛ أي أنّه يطوي الزمان ويتقدّم ۱٤۰۰ عام؛ فيجب عليه أن يضع نفسه مكان هؤلاء، وأن يَفهم ويَعلم، وأن يبني حياته وحاله على هذا الأساس؛ وحيثما كان الحقّ، فليذهب إليه، ولو كان العدد قليلاً. ولا ينظرنّ إلى كثرة الجمع حتّى لو كان المكان مُكتظًّا. فلينظر أين الحقّ، وليَقُم ويذهب إلى هناك؛ ولا يفرق معه: سواء كان هناك شخصان يلتفّان حول هذا الحقّ، أو شخص واحد، أو لا أحد على الإطلاق!

  • في هذه الحادثة، عندما رأيتُ الأمور عيانًا، طابقتُ مسائل المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه وما حدث بعده بدقّة، فرأيت: «آه! عمل أولئك هو هذا! وعمل هؤلاء هو هذا؛ وفِعل أولئك هو...».. كلّه وقع على رؤوسنا، كلّه حصل لنا! وقع لنا واحدًا تلو الآخر!

  • جلبوا أمير المؤمنين إلى هذا العمود، ووضعوا السيف فوق رأسه، وقال عمر: «يجب أن تُبايع أبا بكر». فكان أمير المؤمنين يقول [ما معناه]: «على أيّ أساس أُبايع؟ أ فهل هو مرجع تقليدي؟! (سماحة آية الله فلان، ولديه رسالة عمليّة.. هذا الجاهل الذي لا يُميّز يمينه من شماله!) لِمَ آتي وأقلّده؟! لِمَ آتي؟ هل لديه كتاب بخطّ النبيّ لكي آتي وأُبايع؟ هل نصّبه النبيُّ يوم عيد الغدير؟ هل...؟». وكان الجواب على كلّ ذلك: «لا، لا، لا، لا، لا!». فبأيّ دليل إذن؟! [وكانوا يقولون:] «بلا دليل! نحن نقول إنّه يجب أن يتمّ هذا الأمر!»