انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

18
  • كان المرحوم العلاّمة يُوصي قائلاً: «إذا كان لدى الإنسان وقت وحال، فليذهب إلى خارج المدينة، ويجلس في بساتين نخيلها». ولِيُعلم أنّ الكثير من هذه البساتين هي ممّا تبقّى من بساتين النخيل التي زرعها أمير المؤمنين؛ فقد زرع عليه السلام الكثير من النخيل خارج المدينة، وهذه الموجودة هناك هي ممّا تبقّى منها؛ فليذهب، ويجلس، وليتذكّر ذلك.

  • وهناك مكان آخر أيضًا؛ إذا سنحت لكم الفرصة للذهاب إليه، فهو أفضل بكثير: «آبار عليّ (أبيار عليّ)». و«آبار» جمع «بئر». فقد حفر أمير المؤمنين بئرين أو ثلاثة خارج المدينة بجوار مسجد الشجرة. والمسافة بينها وبين مسجد الشجرة حوالي ثلاثمائة أو خمسمائة متر. ومياه الشرب التي يجلبونها الآن إلى المدينة هي من «آبار عليّ». وسابقًا كانت لها حجارة ومكتوب عليها؛ فرمى السعوديّون هذه الحجارة في البئر ودمّروها؛ والآن، لم يعد من الممكن رؤية تلك الآبار؛ ولكنّنا كنّا نذهب، ونراها سابقًا؛ وحتّى أنّنا ذهبنا مرّة مع السيّد...، فكانت الآبار نفسها ظاهرة، وهي ثلاثة آبار؛ وطبعًا، حفروا آبارًا أخرى أيضًا، ولكنّ الآبار الخاصّة بأمير المؤمنين كانت واضحة. وبعد ذلك، ذهبنا أيضًا مع السيّد...، فكانت موجودة؛ ولكن، في السفرين الأخيرين اللذين ذهبت فيهما، رأيت أنّهم قد أغلقوا محيطها؛ ومع ذلك، يُمكن الذهاب، ورؤية المنطقة والجدار المحيط بتلك الآبار. وعلى كلّ حال، إذا سمح وقتكم وحالكم، فهذا المكان أيضًا يُعدّ من الذكريات والمعالم التاريخيّة.

  • الاعتبارُ الروحيُّ والتاريخيُّ بأحداثِ المدينةِ ومطابقةُ الماضي معَ امتحاناتِ الحاضرِ

  • كان المرحوم العلاّمة يُوصي بأنّه «على الإنسان في المدينة أن يُفكّر في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقط؛ في وضعه وموقعه؛ وأن يضع نفسه مكان الذين كانوا في ذلك الزمان، وأن يضع وضعه في تلك الأجواء».

  • اتّفق في هذا السفر الأخير الذي تشرّفتُ فيه بالزيارة قبل شهر أو شهر ونصف، أنّني كنت جالسًا ليلاً في ذلك الصحن الذي قلت إنّه كان مكشوفًا [وبدون مظلّة]، وكان الحرم ظاهرًا في الجزء الأماميّ من الجِهة اليُسرى؛ وكان هذا الأمر مثيرًا وجذّابًا لي كثيرًا، فكأنّ هذه الأحداث التي وقعت سابقًا كانت تتجسّد أمامي حقًّا. [كنت أرى أنّ] هذا العمود هو العمود الذي جاءت إليه السيّدة الزهراء؛ وهذا العمود هو الذي جلبوا إليه أمير المؤمنين لأخذ البيعة منه؛ وهذا العمود كان كذا... فكأنّ جميع هذه الأحداث قد وقعت أمامي تمامًا، على بُعد عشرة أو خمسة عشر أو عشرين مترًا منّي. وكان الأمر مثيرًا جدًّا لي أن يشعر الإنسان بأنّه مرتبط بالتاريخ وليس منفصلاً عنه؛ وكأنّه يتخيّل نفسه: «لو كنّا في هذا الوضع، فماذا كنّا سنفعل؟».