
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟
ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.
أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة
14ولا ينبغي أن أترك هذا الأمر المتعلّق بالصلاة دون بيانه: في مكّة والمدينة، يُمكنكم أن تُصلّوا «تمامًا»، ويُمكنكم أن تُصلّوا «قصرًا»؛ وليس في المسجد النبويّ فقط، بل يُمكنكم الصلاة تمامًا في كلّ المدينة وكلّ مكّة. والبعض أفتى باختصاص ذلك بالمسجد النبويّ فقط. وطبعًا، من الأفضل للإنسان أن يُصلّي «تمامًا»؛ فَلِمَ يُصلّي «قصرًا»؟! فثواب التمام أكثر، فيُمكنكم أن تُصلّوا «تمامًا».۱
المكانةُ الروحيّةُ والتاريخيّةُ للمدينةِ المنوّرةِ ومحوُ آثارِ أهلِ البيتِ
أمّا ما يخصّ المدينة نفسها، وما يخصّ مكّة نفسها، فلكلٍّ منهما حسابه الخاصّ؛ غير أنّ هذه مسائل خارجة عن بحث الحجّ. في البداية، تذهبون إلى المدينة. ويجب أن تعلموا أنّ المدينة هي المكان الذي مكث فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله عشر سنوات. فبمجرّد أن يذهب الإنسان إلى المدينة، يشعر وكأنّه دخل بيته؛ ولا يشعر بالغربة في المدينة أبدًا.
المدينة هي المكان الذي مكث فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله عشر سنوات؛ وفضلاً عن ذلك، فهي المكان الذي مكث فيه أئمّتنا عليهم السلام لمائتين وخمسين عامًا. فالإمام الرضا عليه السلام نفسه كان في المدينة؛ وقد خرج منها في سنواته الأخيرة، حيث استدعاه المأمون إلى بلخ ومرو، ثمّ استُشهد هناك. ولكنّ الإمام الرضا عليه السلام هذا نفسه عاش في المدينة منذ ولادته حتّى سنوات عمره الأخيرة. وأمير المؤمنين عليه السلام كان في هذه المدينة نفسها؛ والإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام، كلّ هؤلاء كانوا في هذه المدينة. ويجب أن يعلم الإنسان أنّ المدينة كانت محلاًّ لجميع أهل البيت، باستثناء إمام الزمان عليه السلام؛ وإلاّ، فحياة الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام كانت في المدينة أيضًا.
وقد أزالوا تلك الآثار التي تعود إلى الزمان السابق، ودمّروا كلّ تلك المباني. وزقاق بني هاشم الذي كان واضحًا تمامًا وفيه علامات تدلّ على موقع منزل الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام وغيرهما، قد أزالوه بالكامل، وحوّلوه إلى صحن.
التوجّهُ القلبيُّ لرسولِ اللهِ في المدينةِ وفضلُ الصلاةِ عليهِ
كان المرحوم العلاّمة يُؤكّد كثيرًا على أنّه: في المدينة، يجب أن يكون التوجّه مقتصرًا على رسول الله صلّى الله عليه وآله؛ فعندما تتحرّكون، تصوّروا أنّه في يوم من الأيّام، خَطَا النبيّ صلّى الله عليه وآله في هذا المكان نفسه الذي تخطون فيه؛ ففي النهاية، مكث صلّى الله عليه وآله في المدينة عشر سنوات.
- راجع: وسائل الشيعة، ج ۸، ص ٥٢٤ ـ ٥٣٤.
