انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

كيف نُحوّل الشعائر من حركات ظاهريّة إلى رحلة روحيّة عميقة؟

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الفروق الدقيقة بين العمرة المُفردة وحجّ التمتّع؟ وكيف نُؤدّي مناسك العُمرة خطوةً بخطوة بدءاً من الإحرام والتلبية وحتى طواف النساء؟ ما هي الرموز المعنويّة لأعمال الطواف والسعي؟ وما هو الفرق الجوهريّ الذي يُميّز عمرة التمتّع عن العمرة المُفردة؟ وما هي الأسرار الروحيّة والاعتبارات التاريخيّة الكامنة في معالم مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة؟ يُجيب سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُقدّمًا شرحًا تفصيليًّا لأعمال العمرة المُفردة وواجباتها وأسرارها.

أعمال العُمرة المُفردة وأسرارها المعنويّة

11
  • عندما جاءت السيّدة هاجر إلى هناك، لم يكن المكان كما هو الآن حيث توجد الفنادق؛ فعندما أحضر النبيّ إبراهيم السيّدة هاجر، لم يكن هناك شيء يُرى سوى الحجارة؛ لم يكن سوى الحجارة؛ هكذا فقط! وقد صنعوا هناك لوحةً أعجبتني كثيرًا: رسم فيها شخصٌ ما وضعَ هذا المكان منذ البداية حتّى الآن؛ كيف كان في البداية تُرابًا، وكان هناك تقاطع طُرُق يقع في المنتصف، وكان المكان عبارة عن حجارة وصحراء. ثمّ بُني جدار؛ وهكذا استمرّ الرسم حتّى وصل إلى هذا الوضع الحاليّ. إنّها لوحة جميلة جدًّا؛ وبالمناسبة، فقد أحضرها لي بعض الرفقاء ووضعوها في إطار؛ وهي موجودة الآن في الطابق العُلويّ وأنظر إليها كثيرًا؛ فهي تنقل الإنسان حقًّا إلى ذلك الوضع: يا للعجب! هل يُعقل أنّ مكّة التي نراها الآن بهذا الشكل، كانت هكذا سابقًا؟ حقًّا لقد كانت هكذا سابقًا! تصوّروا أنّ مدينة مشهد وهذا الحرم المطهّر للإمام الرضا الموجود هنا الآن، لم يكن فيه شيء في وقت من الأوقات؛ لم يكن سوى بعض البساتين من ناحية «سناباد»؛ ولكن على كلّ حال، كانت هناك أشجار ومساحات خضراء. أمّا في مكّة، فلم يكن هناك أيّ شيء على الإطلاق. يأتي النبيّ إبراهيم بالسيّدة هاجر والنبيّ إسماعيل؛ وعندما يصلون إلى هنا، يقول له الله تعالى: «اتركهما، ولا تلتفت وراءك!». إنّه لأمر عجيب جدًّا! يقول للنبيّ إبراهيم: «اتركهما وعُد؛ ولا تلتفت وراءك».

  • وطبعًا، عندما وصل النبيّ إبراهيم إلى هناك، دعا بتلك الأدعية! وعلى حدّ تعبير المرحوم العلاّمة: «أدعية أهل الفقر والتجرّد»: ﴿رَبَّنا إِنّي أَسكَنتُ ذُرّيَتي بِوادٍ غَيرِ ذِي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصلاةَ﴾،۱ ولم يلتفت وراءه أبدًا. وحينها، لم تقُل هذه السيّدة هاجر للنبيّ إبراهيم كلمة واحدة مثل: «ما هذا الوضع؟! ما هذه القصّة؟! أَتُريد أن تترك طفلاً رضيعًا مع امرأة في هذه الصحراء التي لا يُرى فيها حتّى غُراب، فضلاً عن أيّ شيء آخر، وتعود؟!» هذه القضيّة ليست مُزاحًا! عندما بَقيت السيّدةُ هاجر هناك، لا تظنّوا أنّهم جلبوا لها اللحم المشويّ والفواكه وما شابه ذلك! كلاّ! فاحتمال الموت كان حاضرًا في كلّ لحظة: الثعابين السامّة والعقارب وما شابهها، وحرارة الشمس الحارقة نفسها التي تقضي على الإنسان في غضون ساعات قليلة.. هكذا هو الوضع هناك! ومسألة العطش والماء هناك هي مسألة مصيريّة. وحينها، لم تقُل السيّدة هاجر كلمة واحدة، بل قالت: كما أنّك مأمور بهذا التكليف، فأنا أيضًا مأمورة بقبوله؛ ولا فرق هنا! وهنا، ساوت السيّدة هاجر النبيّ إبراهيم في المقام؛ وليس أنّ النبيّ إبراهيم كان أرفع مقامًا هنا! هل تلتفتون؟! فالله تعالى يُحاسب بدقّة، وليس في حُكمه تعالى محاباة. فإذا أخلصت السيّدة هاجر بنفس قَدْر إخلاص النبيّ إبراهيم، فإنّها تُصبح بمقام «النبيّ إبراهيم»؛ وحينئذٍ، لن تعود «هاجر»!

    1. سورة إبراهيم، الآية ٣۷.