انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة

التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.

أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة

9
  • أحقّية علوم أهل البيت وحاجة البشر إليها في كلّ حال

  • كانت هذه المسألة هي ما أردت قوله للرفقاء. بالطبع، الرفقاء يعرفون ذلك؛ ولكن، من باب ﴿فَذَكِّر﴾، ومن باب تجديد هذه المسائل. فتكرار هذه المسائل لا يخلو من لطف لكي يحصل الإنسان على تمرّسٍ في مثل هذه الأمور، ويعرف أنّ هذه العلوم هي علوم حقّة. يعني: إذا مات كلّ الناس، فعليك أن تقرأ الأصول، وعليك أن تقرأ البلاغة، وعليك أن تقرأ التفسير. لا تقُل: لا يوجد أحدٌ لأرتقي المنبر لأجله. حسنًا، أنت نفسك موجود! عزرائيل لم يأتِ إليك بعدُ! وما دام لم يأتِ، فهل يجب أن نترك العلوم؟! كلاّ! هل الأفضل أن نعرف رواية جاء فيها «قال الصادق عليه السلام» ثمّ نموت، أم ألاّ نعرف هذه الرواية؟ أيّهما أفضل؟ المعرفة أفضل. أن نعرف رواية جاء فيها «قال الباقر عليه السلام» في مسألة من المسائل العقائديّة والأخلاقيّة والمعرفيّة. أن نعرف رواية عن الإمام الباقر عليه السلام؛ وبمعرفتها، يتغيّر حالُنا. فهل الأفضل أن نعرف ذلك أم لا؟!

  • هناك أناس عندما يقال لهم: لقد أُصبتَ بالمرض الفلانيّ وأمامك ستّة أشهر، يتركون كلّ شيء. يُغلقون باب البيت ولا أعرف ماذا، ويستقبلون الزوّار بوجوه عبوسة، فلا يردّون السلام ولا غير ذلك... .

  • كان هناك أحدهم، أوجعته عينُه قليلاً، واشتدّ مرضه، ثمّ قالوا له: إنّ هذه العين لن تُشفى. كان لا يزال يملك عينًا أخرى! ليس الأمر أنّه فقد كلتيهما، بل واحدة فقط أُصيبت. ذهبنا إلى بيته، كنّا نسلّم عليه، فلا يردّ. قلنا: ماذا دهاه؟ لم يعُد يردّ أبدًا. لقد ساءت أوضاعه كثيرًا، وكان الجميع يقولون: ما بال هذا لم يعُد يتواصل مع أحد ولا يتكلّم ولا يفعل شيئًا...؟!

  • حسنًا إذن، ما الذي حلّ بتلك الأحاديث التي كنت تذكرها للناس؟! «هذه أمانات إلهيّة، يُعطيها يومًا ويأخذها يومًا! هذه كلّها عواري، يُعطيها اليوم ويأخذها غدًا». لقد سقطتَ هناك كالوجه العبوس! لا أحد يستطيع التحدّث معك، وقد نغّصت عيش أهل بيتك جميعًا.

  • موسى بن جعفر عليه السلام في هذه السنوات الثماني وصل في السجن إلى الأُنس للتوّ، ووصل إلى حريمِ أُنسٍ جعله اللهُ له للتوّ. ولم يكن هذا تهرّبًا من المسؤوليّة، وإغلاقًا لبابه، وقولاً لـ: ما شأني؟! كلاّ. بل الله هو الذي قدّر ذلك! والآن، وقد قدّر الله ذلك، فما أحسنه! نحن كنّا نبحث عن هذا منذ البداية، وكلّ ما كان لدينا قسّمناه بين الشيعة، وكان باب منزلنا مفتوحًا، ومَن لم يأتِ فاللوم لا يقع على صاحب البيت. مَن لم يأتِ فاللوم لا يقع على الباذل والفيّاض، بل اللوم عليه هو. لسنوات طويلة، كان باب منزلنا مفتوحًا، ـ هذا شرح حال موسى بن جعفر عليه السلام ـ وكلّ من كان يأتي، كان يسأل عن المعارف والأحكام والأمراض؛ فكان المريض يأتي، ويسأل عن الشفاء، ويأتي لأمور أخرى ولرفع الحوائج ولكلّ شيء، وكنّا نجيب عن كلّ شيء، ونرشد كلّ إنسان بحسب سِعته. قالوا لنا: تعال، تعال، حتّى هنا، ثمّ توقّف هنا، وانتهى الأمر.