انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة

التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.

أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة

8
  • أنت الذي تكبر هذا الرجل الإلهيّ بسنتين أو ثلاث، أنت الذي تعلّمت كلّ هذا العلم وتجرّعت كلّ هذه المرارات للوصول إلى هذه المسائل؛ حسنًا، لماذا يجب أن يكون هناك نقص في عباراتك تلك؟ السبب في ذلك هو أنّك لم تتمكّن من الوصول إلى مثل هذا الفرد؛ وحينئذ، ألا يجب أن يعرف الناس من أين جاء هذا التغيير والتحوّل؟! هل يجب أن يبقى هذا مخفيًّا هكذا؟ حسنًا، هذا كفران، هذا باطل.

  • يجب أن يعرفوا أنّ هذا الشخص الذي كان يتحدّث قبل خمسة عشر عامًا عن هذه الشخصيّة الإلهيّة، وكلامه الآن قد اختلف عن ذلك الوقت، يجب أن يعرف الناس مصدر ذلك. أليس هذا بحدّ ذاته نوعًا من التبليغ؟ ولكنّنا رأينا أنّه يتمّ التعامل مع هذه القضيّة بشكل نفسانيّ. يا عزيزي! ذلك الشخص الذي فارق الحياة يصرخ من داخل قبره قائلاً: «قولوا الأمر على هذا النحو»، بينما الأشخاص المحيطون بالمسألة [يقولون]: لا، لا ينبغي لنا أن نقول ذلك! لماذا؟ لأنّه يُعدّ نقصًا. عجبًا! عجبًا! لا نُطيق سماع صدور نقص من هذا الشخص، ولكنّنا نُطيق التفريط في أداء الأمانة؟! نُطيق التخلّف في أداء الأمانة؟! حسنًا، ماذا يُسمّى هذا؟ هذا تعامل نفسانيّ.

  • ولهذا، كان دأب الفقهاء، عندما يكتبون رسالة عمليّة، ويُعطون آراء وفتاوى، ويُصدرون حكمًا في مسألة ما، ثمّ تتغيّر رؤيتهم ـ كم تغيّرت مسائل المرحوم الشيخ الطوسيّ؟ كم تغيّرت رؤاه؟ كم تغيّرت آراء الصدوق؟ كم تغيّرت آراء هؤلاء؟ العلاّمة، المرحوم المحقّق الحلّي، المحقّق الكركيّ ـ لم يكونوا يمحون رؤيتهم السابقة، بل كانوا يحتفظون بها لكي يتبيّن لطالب العلوم الدينيّة وللمجتهدين الآخرين أنّه في وقتٍ ما، كان لديه هذا النحو من الاستدلال على المسألة بناءً على أدلّة خاصّة؛ والآن، تغيّرت الرؤية. لكي يعرف ذلك المجتهد هذا الاختلاف، لعلّه يأتي، ويقبل الرؤية الأولى، ويقول: لا، تلك الرؤية الأولى والابتدائيّة تجاه هذه المسألة هي الحجّة عندي، وذلك طبقًا لهذه الأدلّة والقرائن والشواهد. فلماذا لم يمحوا رؤيتهم السابقة؟ لكيلا يخونوا تلك المُعطيات العلميّة وتلك الحقائق التي نزلت عليهم. نحن لسنا معصومين! المعصوم يقول كلمة واحدة في البداية والنهاية، والنبيّ يقول الكلام نفسه الذي يقوله ابنُه بقيّة الله أرواحنا فداه، ولا يوجد أيّ اختلاف بين أوّلهم وآخرهم.. لا يوجد فرق بمقدار رأس إبرة. لماذا؟ لأنّهم جميعًا معصومون، معصومون عصمة مطلقة. والمعصوم المطلق يذكر مسألة واحدة وكلمة واحدة، وكلامه لا يصير اثنين؛ ويجب التفريق في هذه المسألة عن سائر الأمور.