
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
6«عندما وصلتُ إلى هذا الرجل، توصّلتُ إلى تلك الحقيقة المفقودة، وتمّ الأمر بالنسبة لي، ووجدتُ ضالّتي».
وهو المرحوم السيّد هاشم الحدّاد رضوان الله عليهم أجمعين. وكلّ هذا الحضور عند العظماء ودراستي.. كلّها كانت عنايات وتوفيقات من الله تجاهي؛ وكان كلامه هو: «رأيتُ أنّه من خلاف المروءة، ومن خلاف الرجولة والشهامة أن أحتفظ بكلّ هذا لنفسي! فجئتُ، وقسّمتها: تفضّلوا أيّها السادة، لقد وضعتُ ما حصلتُ عليه في هذه الستّين سنة في طبق الإخلاص، وقدّمتُه لكم في كتبي وفي أحاديثي وفي منهجي وسيرتي». هذه هي قضيّتي، وهذا هو موضوعي!
ولهذا، لم يأتِ ليقول كغيره من الناس: حسنًا، هذا الذي أكتبه، يجب أن آخذ عليه حقّ تأليف، ويجب أن أحصل على إمكانيّات. كلاّ أبدًا! لم نرَ قرشًا واحدًا أخذه من تأليف هذه الكتب، ووضعه على الرّفّ كتذكار، ليقول إنّ هذه نتيجة تأليفاتي. لماذا؟ لماذا القضيّة هكذا؟! لماذا يجب أن تكون هكذا؟
الرؤية الفقهيّة لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حول حقّ التأليف
بالطبع، إنّ مسألة حقّ التأليف هذه لها مبنى فقهيّ واجتهاديّ برأيي. وسأطرح هذا المبنى الفقهيّ والاجتهاديّ لاحقًا بشكل مبسوط في مسائل حقّ التأليف؛ وهو أنّه: ما يتعلّق بهداية الناس من علوم أهل البيت عليهم السلام والعنايات التي تحصل للشخص بواسطة المطالعة والمُدارسة في هذه العلوم، هو حقّ لسائر الناس وليس حقًّا شخصيًّا له. يعني: عندما يُؤلّف كاتب كتابًا... وبالطبع، إذا لم نعدّ هذه القضيّة متعلّقة بسائر الناس، فهي على الأقلّ متعلّقة بأولياء الله والعرفاء بالله والعلماء بالله وبأمر الله، وليس بكلّ من يأتي ويكتب ما يشاء، كلاّ، نحن لا شأن لنا بأولئك الذين كلّ كلامهم مجرّد هراء وتخيّلات وأذواق ومسائل شخصيّة ومواضيع ممزوجة بالجهل باسم العلم وباسم المعرفة، ولا شأن لنا بهم. بل إنّ كلامنا هو بخصوص ـ مثلاً ـ كتب المرحوم العلاّمة الطباطبائي والمرحوم الآخوند الملاّ حسين قلي الهمدانيّ والمرحوم العلاّمة ومؤلّفات أمثال المرحوم القاضيّ أو المرحوم الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ رضوان الله عليهم أجمعين، ونظير هؤلاء العظماء الذين كتاباتُهم نورٌ ونابعةٌ من مبدأ العلم وهدفُها الهدايةُ والإرشاد، فإنّ هذه المكتوبات لا يتعلّق بها حقّ تأليف.
