
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
4هل يجب أن يكون هناك أناس على وجه الأرض، أو في حَيِّنا وجوارنا، لكي أبحث عن كمالاتي وأعتقد بها؟! كلاّ! سواء كانوا موجودين أم لا، يجب أن أرى ما هو مبدئي؟ وما هو معادي؟ وما هي مراتب تكاملي؟ لماذا؟ لأنّ الأمر يعود إليّ أنا، وليس إلى أيّ إنسان آخر.. يعود إلى تكاملي الروحيّ، يعود إلى نموّي أنا؛ سواء كان هناك جار أم لم يكن، فهذا لا ارتباط له بي، ولا علاقة له بي!
بقي موسى بن جعفر عليهما السلام في السجن ثماني سنوات. ماذا يعني السجن؟ يعني الانقطاع عن الناس. حسنًا، كيف عاش؟ هل تعطّل كلّ شيء لديه؟! هل ذهب ونام وقال: «بما أنّني لم أعُد أتواصل مع الناس، إذن: الفاتحة! كأنّك مِتَّ!». كلاّ! بل كان موسى بن جعفر عليه السلام يقول في أدعيته [ما معناه]: «اللهمّ إنّي كنت أبحث عن مكان لكي أتمكّن من الأُنس أكثر بك».۱ هذا الكلام يعني عكس ما نفهمه نحن اليوم تمامًا من هذه العلوم ومن هذه العلاقات ومن هذه المسائل التي نَنهمِك بها.
عندما جاء الخطاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله: ﴿ٱقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَٰنَ مِن عَلَقٍ * ٱقرَأ وَرَبُّكَ ٱلأَكرَمُ﴾،٢ حزن، وقال: عجبًا، لقد بدأنا نفرح للتوّ! لقد بدأنا نأنس بالله ونصير من خاصّته، فكنّا قد أوجدنا حريم أُنس، وكنّا نتناجى، ونأنس ببعضنا، وتذوّقنا حلاوتها للتوّ؛ وفجأةً، جاء النداء: كلاّ! هذه الأشياء التي حصلت عليها، يجب أن تأتي، وتُوزّعها على الآخرين! ليس لوحدك! السالك لا يُفكّر في نفسه فقط.
هدف العلاّمة الطهرانيّ من كتابة دورة علوم ومعارف الإسلام
كان المرحوم العلاّمة يقول: السالك لا يترك في كشكوله شيئًا لنفسه، بل يُوزّع كلّ شيء على الآخرين.
هذه السنوات الطويلة التي جاء فيها المرحوم والدنا ـ سواء في طهران أو في مشهد ـ وانشغل فيها بهذه الكتب، لأيّ شيء كانت؟! لكيلا يأكل وحده، لكيلا يأكل وحده!
لقد ذكر كلامًا لأخيه حينما تشرّف بزيارة مشهد، وذهب لزيارته في منزله ـ والذي كان يحضر في وقت من الأوقات في محافله وجلساته ثمّ لم يتمكّن من المشاركة لأسباب أخرى ـ حيث قال له:
- الإرشاد، ج ٢، ص ٢٤۰:
اللهُمّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي كُنتُ أسألُكَ أن تُفَرِّغَني لِعِبَادَتِكَ اللهُمَّ وقَد فَعَلتَ فَلَكَ الحَمد. - سورة العلق، الآيات ۱ ـ ٣.
- الإرشاد، ج ٢، ص ٢٤۰:
