
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
24ضرورة استخدام المسائل الموثّقة والدقيقة
يجب أن نكون دقيقين جدًّا في مراعاة المسائل. يجب أن تكون جميع المسائل التي نطرحها مُوثّقة. إذا روينا حكاية، فيجب نقلُها بدقّة وصحّة بناءً على مصدرها.
لقد سمعتُ كثيرًا وأسمع من الرفقاء مسألةً كنتُ أنا قد نقلتها، ولكنّني أرى أحدَهم يرويها لي أنا بشكل خاطئ! عجبًا، لقد رويتُ أنا هذه القضيّة لهذا الغرض. يجب الانتباه إلى هذا الأمر، ويجب إعمال الدقّة فيه. إذا كانت هناك مسألة، فيجب أن تُكتب. انظروا، هذه المسائل التي نقلتُها اليوم عن المرحوم السيّد عبد الباقي، هي مسائل وقضايا مصيريّة، وتُرشد الإنسانَ إلى أُمور كثيرة!
هل تُصدّقون؟! لو ذكرتُ اسم ذلك الشخص، لتعجّبتم من أنّه هو نفسه، ولطار عقلكم من الدهشة! عجبًا، هذا الرجل! حسنًا، إن شاء الله نأمل أنّه حتّى لو كان على قيد الحياة الآن، ألاّ يحمل تلك الأفكار على الأقلّ. هذا من باب الحمل على الصحّة؛ لكن في النهاية، كانت هذه المسألة موجودة. خلاصة القول هي أنّه لا ينبغي الاغترار بالظواهر، ولا بالدروس والمباحثات. ولا ينبغي الاغترار بكثرة الأتباع والمريدين. يجب أن يرتقي الفكر، ويجب أن نُفكّر بعمقٍ أكبر، وبدقّةٍ أشدّ. أنا أعاتب الكثير من الرفقاء حقًّا، وأنّه لماذا لا تكون المسائل التي تُنقل دقيقة؟ أي: هل وصل بنا الأمر إلى هذا الحدّ؟ بالطبع، جميعنا هكذا، فيجب أن نتوخّى الدقّة في بيان القضايا.
كتاب «مطلع أنوار» هذا الذي تكبّد الرفقاء عناءه، ويجري إعدادُه، قمتُ أنا بإضافة بعض المسائل التي سمعتها من المرحوم العلاّمة. هل تُصدّقون أنّ ما سمعته من الآخرين عن المرحوم العلاّمة يُعادل عشرة أضعاف ما ورد هناك؟ بالطبع، لم أورد كلّ ما سمعته من المرحوم العلاّمة؛ لأنّ بعض الأُمور لا تقتضي المصلحةُ ذكرَها؛ ولكن، ما أوردته حاليًّا، أمتلك في ذاكرتي عشرة أضعافه من المسائل التي سمعتها من الآخرين عن المرحوم العلاّمة، فلماذا لم أوردها؟ لوجود واسطة فيها. فحسنًا، لم يكن هناك تسجيل. يأتي شخص، ويقول: «إنّني سمعتُ هذا الأمر من المرحوم العلاّمة»، ويكون صحيحًا؛ أي: عندما أُفكّر فيه، وأقيسه بالمعيار الذي لديّ، أرى أنّه صحيح حتّى، ولكنّني لا أستطيع أن أتحمّل مسؤوليّة نقله عن هذا العظيم، بحيث يبني عليه الإنسانُ أثرًا، بينما ينقصُه حرفٌ واحد. ولهذا، فإنّ ما أوردته في الهامش هو عين ما قاله المرحوم العلاّمة... عينه تمامًا! هذا ما يُمكنني قوله. إنّه أمر تمّ إمّا بالاستعانة بذاكرتي، أو من خلال المكتوبات الخطيّة، حيث كان دأبي أن أُدوّن كلّ ما أسمعه من المرحوم العلاّمة في مكتوباتي الخطيّة بمجرّد افتراقي عنه. هل هذا واضح؟!
