
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
23قال المرحوم العلاّمة في كتاب الروح المجرّد [ما معناه]: كان هناك وقتٌ فَتَحَ فيه المرحوم السيّد الحدّاد الباب؛ وكان الناس يذهبون ويجيئون، لكنّهم لم يستفيدوا وانقضى الوقت. أمّا الآن، فيجب عليهم أن يحملوا الشموع، ويبحثوا عن هذه المسائل هنا وهناك.۱
ما تركه لنا أولئك العظماء هو هذا. لقد ترك لنا العظماء ذلك، وتكبّدوا هم المشاقّ، وأجلسونا بلطف على مائدة جاهزة، وقالوا لنا: تفضّلوا. هم عانوا التشرّد، ونحن الآن نستمتع بذلك. هم الذين تجرّعوا الغُصص ودخلوا المستشفيات... ونحن ننسب الفخر لأنفسنا. هل هذا واضح؟! هم من أنجزوا العمل. الآن، يجب على الإنسان أن يستفيد، ويأتي، ليصل إلى هذه المسائل واحدة تلو الأخرى. فكلّ عبارة ذكروها في كتبهم، وكلّ كلمة نطقوا بها، هي عالَم من عوالمنا عبّروا عنه بهذا الشكل، ويجب علينا أن نصل إليه. كلّ عبارة، وكلّ فقرة، هي أحد عوالمنا التي يجب أن نبلغها ونُحقّقها في أنفسنا ونُطبّقها.
نرجو من الله أن يأخذ تعالى بأيدينا جميعًا، ويجعلنا مُقدِّرين وشاكرين للنعمة التي وهبنا إيّاها.
تأكيد العظماء على التبليغ في شهرَي محرّم وصفر وآدابه
في أيّام العزاء هذه، في أيّام محرّم وصفر، كان اهتمام العظماء منصبًّا كثيرًا على التبليغ، وأن يذهب طلاّب العلوم الدينيّة للتبليغ هنا وهناك. أينما استطاع أيّ شخص أن يذهب، حتّى لو لبيان مسألة شرعيّة واحدة، أو لطرح موضوع ما، ولا يُشترط أن يُذكر أمرٌ خاصّ. يأتي الرفقاء ليسألوني: «يا سيّدي! سنذهب إلى المكان الفلاني لعشرة أيّام، فعمّ نتحدّث؟». الأمر لا يحتاج إلى تفكير في عمّ تتحدّث، قُم، واذهب إلى هناك، وقُل كلّ ما يجري على لسانك، وما يخطر ببالك. هل يجب بالضرورة أن يُطرح موضوع واحد في الجلسات العشر جميعها؟ من قال ذلك؟ حسنًا، قد يختار شخص موضوعًا ما، ويُتابعه لمدّة عشرة أو اثني عشر يومًا، ويُنمّيه ويُبلوره ويتحدّث عنه؛ وهذا أمر جيّد للغاية، وفي محلّه تمامًا. لكنّه ليس واجبًا أن تُتابع قضيّة واحدة دائمًا. يُمكن طرح مسألة مختلفة كلّ يوم والحديث حولها، بحيث عندما يخرج الإنسان من ذلك المجلس، يشعر بالعلم والمعرفة، وألاّ تكون الأحاديث مكرّرة وما إلى ذلك. يجب أن يُقال كلامٌ يجعل الإنسانَ يشعر بحقيقةٍ ما. قراءةُ رواية واحدة أفضلُ من التوسّع المفرط في المسائل.
