
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
21إذن، نحن نعيش في هذا الجوّ.. الجوّ الذي يوجد فيه طرفان للمسألة ومصداقان للقضيّة. هناك أناسٌ يتّخذون من هذه العلوم وسيلة، ويسعون لدنياهم، ويستغلّون ما تعلّموه لتحقيق مطامع الدنيا، ويتحرّكون بين الناس تلبيةً لميولهم وأهوائهم النفسيّة، وقد كان هؤلاء موجودين. حسنًا، هذه فئة، وهذا مصداق. وهناك في المقابل، أناس لا يبحثون عن الدنيا؛ فسواء أقبلت عليهم هذه الدنيا أم أدبرت، فإنّ كلمتهم واحدة.
فقد تتقلّب بهم الأيّام، لكنّ هدفهم لا يتغيّر. سواء أُكرموا أو أُهينوا، لا يتخلّون عن هدفهم، فمثل هؤلاء الأفراد موجودون أيضًا. حسنًا، إذن، إلى أيّ جانب يجب أن ينظر الإنسان؟ يجب أن ينظر إلى هذا الجانب، ويجب أن يمضي قُدُمًا.
الاستقامة في طريق الحقّ
إذن، المسألة الأخرى واضحة. فلم نعُد بحاجة إلى التأكيد، ولا بحاجة إلى الترويج، فالقضيّة هي أنّ كلّ من أتى وسار على هذه الوتيرة واتّخذ هذا الطريق، فهو من يجني النفع. وكلّ من ابتعد، فهو من يتحمّل الضرر.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيكُم أَنفُسَكُم لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا ٱهتَدَيتُم﴾.۱ إنّها آية عجيبة جدًّا! تقول الآية: لا تلتفتوا يُمنة ويُسرة! ضررُ ضلالةِ الأفراد يعود عليهم أنفسهم، ولا يعود عليكم. امضِ أنت في طريقك!
كم شخصًا بقي حول الإمام الحسين عليه السلام؟ بقي ثلاثون أو أربعون شخصًا من الأصحاب، وكان هناك ثلاثون شخصًا من أهل البيت وما شابههم. انظروا بأنفسكم إلى ليلة عاشوراء؛ فقد كان جيش عمر بن سعد يُصلّي صلاة الليل ليلة عاشوراء! جيش عمر بن سعد صلّى صلاة الجماعة بإمامة عُمر بن سعد قصم الله ظهره، فقد كان يُصلّي. صلّى ليلة عاشوراء. هذا السيّد عمر بن سعد صلّى. ومن الناحية الأخرى، تنظرون، فترون الإمام الحسين مع عشرة أو عشرين شخصًا يُصلّون أيضًا. هؤلاء الثلاثون ألفًا في هذا الجانب، حسنًا هم جميعًا يرتدون العمائم، ولهم لحى طويلة تصل إلى هنا! لحى طويلة جدًّا، وعمائم أكبر بكثير، حيث كانت عمامته أكبر من عمامة الإمام الحسين. هذا الرجل الواقف هناك يُصلّي، والجميع يركعون ويكبّرون، قل في هذا الجانب وقل في ذاك الجانب.
- سورة المائدة، الآية ۱۰٥.
