
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
التعارض بين مدرسة العرفان الأصيلة وآفات تضخيم الشخصيّات والمظاهر الشكليّة
ما هي الآفات التي تُبتلى بها بعض المجالس الدينيّة من تكلّف ومظاهر شكليّة وتضخيم للشخصيّات على حساب الهدف الدينيّ الحقيقيّ؟ وكيف يتعارض ذلك مع مدرسة العرفان الأصيلة التي تدعو إلى البساطة وإصلاح النفس؟ وما هي الآداب والضوابط العمليّة التي يجب على الخطيب الالتزام بها لتكون خطاباته مؤثّرة؟ ولماذا يُعدّ اجتناب إطالة الكلام والابتعاد عن الحسابات الشكليّة في المجالس أمرًا جوهريًا لنجاح التبليغ؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات بوضوح، مقدّمةً رؤية نقديّة وتوجيهيّة متكاملة لوظيفة طالب العلوم الدينيّة في هداية المجتمع بعيدًا عن المظاهر والقشور.
أهمّية دراسة علوم أهل البيت وآداب التبليغ والخطابة
16إنّهم يكتبون في صحيفتنا كلمةً كلمة من أحاديثنا! العَشْرة من محرّم هي لسيّد الشهداء عليه السلام. السنة كلّها لسيّد الشهداء، فقط وفقط لسيّد الشهداء. يجب الحديث عن ولاية الإمام عليه السلام، ويجب معرفة الإمام، ومَن كان سيّد الشهداء، وماذا كان؟ هل سيّد الشهداء لا يزال حيًّا أم أنّه ظاهرة تعود إلى ۱٤۰۰ عام مضت؟ يجب توضيح هذه الأُمور للناس، ولا ينبغي الخلط بين المسائل والأُمور. يجب أن نُؤمن بالمدرسة التي قُدّمت لنا.
ذكرتُ للرفقاء في يوم الغدير: «لم تصلنا المسائل بالمجّان»؛ فأنا أعلم ما هي الأمور التي كمنت وراء هذه المسائل التي وصلتنا، وما هي القضايا التي حدثت ـ والتي لم أذكر حتّى الآن واحدة منها، ولستُ مأذونًا بذكرها ـ حتّى وُضعت هذه الكتب بين أيدينا بسهولة، ووُضعت هذه المسائل بين أيدينا، ووُضعت هذه الأحاديث بين أيدينا.
حكاية قيّمة من نجل العلاّمة الطباطبائيّ
حدثت قضيّة قبل أيّام، حيث انتقل نجل العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه إلى رحمة الله. بالطبع، كنتُ أودّ كثيرًا المشاركة في تشييعه؛ لكن، حسنًا، لم يحصل ذلك، ولم أُوَفَّق. في أحد الأيّام، كان عمري حوالي ستّة عشر عامًا. عاد المرحوم العلاّمة من المسجد ظهرًا، فرأيتُ شخصًا يُرافقه لم أكُن أعرفه، ففتحوا الباب. جئتُ، فصادفوني فجأة، صعدوا وجلسوا، فالتفت إليّ وقال: «هذا هو السيّد عبد الباقي، نجل سماحة العلاّمة الطباطبائيّ». كان عمري خمسة عشر أو ستّة عشر عامًا. قال: إنّه نجل العلاّمة الطباطبائيّ. كان الوقت ظهرًا، ثمّ قال: اذهب، واجلب المائدة والغداء وما إلى ذلك. وكان طعام المائدة الذي أعدّته والدتنا طعامًا بسيطًا جدًّا. لم يكُن مدعوًّا، ولم يكن هناك موعد مسبق، وكان الطعام عبارة عن كفتة وأشياء بسيطة جدًّا تكفي لثلاثة أو أربعة أشخاص، وهم أهل البيت، ولم يكُن أكثر من ذلك. صعدتُ بالمائدة والخضار والخبز واللبن وهذه الأشياء.
تبيّن أنّ المرحوم العلاّمة عندما كان عائدًا من المسجد وقت الظهر بعد الصلاة، رأى ابن العلاّمة الطباطبائي عند ناصية الزقاق. كان مهندس كهرباء يعمل في مجال معدّات الضغط العالي والمُحوّلات وما شابه ذلك. وكانت قبالة زقاقنا توجد محلاّت تبيع هذه الأشياء. وفي ذلك الوقت، كان هناك متجر أو متجران متخصّصان في هذه الأجهزة والمعدّات؛ ويبدو أنّه جاء إلى هناك لعمل ما، فصادف المرحوم العلاّمة فجأة، فأحضره إلى المنزل، وأصرّ عليه للمجيء لتناول الغداء. فجاء إلى المنزل، وتناول الطعام؛ وبعد الغداء، جلس لمدّة ساعة تقريبًا.
