
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
أثر الرؤيّة الباطنيّة والفلسفيّة في دقّة استنباط الأحكام الشرعيّة وفهم روايات أهل البيت
هل تكفي دراسة الفقه والأصول وحدها للإجابة عن شبهات العصر الحديث؟ كيف تُؤثّر دراسة الفلسفة والعرفان في صياغة الفتوى الشرعيّة الصحيحة؟ ما هي المنهجيّة الأمثل لاستثمار أوقات طالب العلم وتجنّب هدر العمر؟ وكيف كان الأئمّة عليهم السلام يجمعون بين البُعدين الفقهيّ والسلوكيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتق طالب العلم المعاصر في الذبّ عن مدرسة التشيّع، مع طرح برنامج علميّ وعمليّ شامل للارتقاء بمستوى الحوزات العلميّة.
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
8ومن بين الأمور التي يجب علينا حقًّا أن نلتفت إليها ـ بغضّ النظر عن الكتب الدراسيّة المتداولة ـ هي مسألة روايات الأئمّة عليهم السلام وأخبارهم؛ فهذه الأمور غائبة تمامًا عن مباحثاتنا ومباحثات الحوزة، وكذلك الأمور الأخلاقيّة، والأمور المتعلّقة بالتاريخ، والأمور التفسيريّة، والمسائل المتعلّقة بالأمور التي يجب على العالم الدينيّ اليوم ـ شاء أم أبى ـ أن يكون مُطّلعًا عليها.
مكانة كتب العلاّمة الطهراني مقارنة بكتابات الآخرين
على سبيل المثال، كُتُبُ المرحوم العلاّمة هذه، والتي هي حقًّا كنز من المعارف، حيث إنّ مؤلِّفُ دائرةِ المعارف هذه هو عارفٌ صاغ هذه الحقائق من باطنه وبصيرته الداخليّة في قالب علميّ وبرهانيّ واستدلاليّ؛ وهذه مسألة ليست بالهيّنة.
كثيرون هم الذين من أهل الفلسفة والعرفان النظريّ، وترى كتبَهم وكتاباتهم، لكنّك تجدهم يُغيّرون روايةً صريحة من نهج البلاغة، ويُحرّفونها، ويقولون: «هذه الرواية ليست عن أمير المؤمنين!». إنّه لأمر مؤسف حقًّا كيف أصبحت بديهيّات مسائلنا وأمورنا مَلعبةً للتوجيه والتأويل من قبل البعض بناءً على مصالح العصر! وهذا يُبيّن أنّنا لا نستطيع أن نثق بكلّ شخص وبكلّ قلم؛ بل يجب أن نتعامل مع الأفراد بحذر.
إنّ الذي يأتي، ويُشكّك بهذه السهولة في بديهيّات التشيّع التاريخيّة والروائيّة والاعتقاديّة، ويُجرّد الشيعة من سلاحهم أمام أهل السنّة، فمهما قلت عنه: إنّ لديه قداسة وتقوى، [فلا فائدة]! هذه هي النتيجة على أيّ حال!
يجب على الإنسان أن يكون مُنتبهًا، ويرى مَكمن الخلل، حيث يأتي شخص بعد تسعين عامًا من عمره، فينسف زيارة عاشوراء من أصلها وأساسها، ويقول: «زيارة عاشوراء لا سند لها!». يجب أن نرى مَكمن الخلل، حيث يأتي شخص بتلك المكانة العلميّة والسياسيّة، فيُنكر التاريخ وقضيّة ضرب الخليفة الثاني لابنة النبيّ! يجب أن توقظنا هذه القضايا وتُنبّهنا، وأن نأتي، ونُؤسّس فكرنا على مبادئ موثوقة ومحلّ اطمئنان واعتماد! لا ينبغي أن يكون الأمر بحيث يكتب أيّ شخص كتابًا بأيّة كيفيّة وبأيّة عبارة، ويردّ فيه مسائل أو يثبتها [ونقبل نحن بذلك! بل إنّ مطالعة كتبهم] لا بأس بها لمجرّد الاطّلاع.
التأكيد على مطالعة كتب العلاّمة الطهراني
