
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
أثر الرؤيّة الباطنيّة والفلسفيّة في دقّة استنباط الأحكام الشرعيّة وفهم روايات أهل البيت
هل تكفي دراسة الفقه والأصول وحدها للإجابة عن شبهات العصر الحديث؟ كيف تُؤثّر دراسة الفلسفة والعرفان في صياغة الفتوى الشرعيّة الصحيحة؟ ما هي المنهجيّة الأمثل لاستثمار أوقات طالب العلم وتجنّب هدر العمر؟ وكيف كان الأئمّة عليهم السلام يجمعون بين البُعدين الفقهيّ والسلوكيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتق طالب العلم المعاصر في الذبّ عن مدرسة التشيّع، مع طرح برنامج علميّ وعمليّ شامل للارتقاء بمستوى الحوزات العلميّة.
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرّحمٰن الرّحيم
وصلّى الله على سيّدنا وحبيبنا محمد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر
إنّ المجلس الذي نعقده الليلة بين يدي الرفقاء يهدف إلى تبيين وتوضيح بعض الأمور التي يرغب الرفقاء طبعًا في سماعها منّي؛ وإلاّ، فالجميع مطّلعون على هذه المسائل بنحو أو بآخر. كما أنّ الذين يأنسون بمنهج المرحوم العلاّمة (الطهراني) وسيرته ليسوا قلّة بين الرفقاء، ولا يختلف كلامُنا عن كلامهم بشيء، بل لعلّهم أقدر على إبداء الرأي في هذه الأمور ببيان أوضح وأبلغ؛ ولو كان هناك أمرٌ ما، لكانوا أقدر على الإجابة عنه. ولكن، باعتبار مجرّد انتسابي [للمرحوم العلاّمة]، فإنّ الرفقاء ينظرون إليّ بعين اللطف؛ فمن هذا المنطلق، قلت إنّني سأتحدّث بكلمات قليلة أُراعي فيها بعض الجوانب، وألتفت إلى المسائل المتعلّقة بحوزتنا العلميّة، ليكون الرفقاء على بيّنة من الأمر.
لا شكّ في أنّ الوضع اليوم قد تغيّر عمّا كان عليه في السابق، وأنّ المسؤوليّة العلميّة والعمليّة المُلقاة على عاتق أهل العلم قد اختلفت كثيرًا عن ذي قبل؛ فقد كثُرت جدًّا مغريات الانحراف عن المسار؛ وفي المقابل، قلّت جدًّا دواعي الإقبال على هذه المدرسة. كما أنّ الموانع قد ازدادت من بعض النواحي مقارنة بالماضي، وإن كانت الوسائل والأمور المُعينة والمُعِدّة للترقّي قد أصبحت من بعض الجوانب أكثر بكثير. إنّ هذه المسائل بمجموعها تتطلّب من الإنسان بصيرة وتفكّرًا وتأمّلاً مختلفًا تجاه وضع مجتمع العلماء في الماضي. لقد كانت مسؤوليّة العلماء في السابق تجاه الموارد والشبهات المذكورة تقتصر تقريبًا على بعض شبهات المدارس الإلحاديّة ـ بشكل محدّد ـ بحيث لو قرأ الإنسان كتابًا أو كتابين منها، لاطّلع على أفكارها؛ وبتعبير آخر، لانكشفت حيلُهم له!
علّة محاربة التشيّع ومهاجمته
ولكنّ اليوم، اتّسعت القضيّة كثيرًا، واتّخذت محاربة الإسلام أبعادًا مختلفة جدًّا؛ وخصوصًا محاربة الشيعة! ذلك لأنّهم أدركوا أنّ محوريّة الإسلام هي التشيّع، وأنّ بقيّة الملل والنحل ليس لها محلّ من الإعراب، وكلّ ما تريده هو أن تقف على أقدامها، وأن تقضي أيّامها الدنيويّة تحت هذا العنوان؛ وإذا ما تصدّت في وقت ما للردّ والإجابة، فإنّما تفعل ذلك من أجل حياتها التي لا تتجاوز يومين؛ وإلاّ، فلا أحد يحترق قلبه على عُمَر، ولا على أبي بكر! فمَن هم هؤلاء حتّى يحترق قلب الإنسان عليهم؟!
