
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
أثر الرؤيّة الباطنيّة والفلسفيّة في دقّة استنباط الأحكام الشرعيّة وفهم روايات أهل البيت
هل تكفي دراسة الفقه والأصول وحدها للإجابة عن شبهات العصر الحديث؟ كيف تُؤثّر دراسة الفلسفة والعرفان في صياغة الفتوى الشرعيّة الصحيحة؟ ما هي المنهجيّة الأمثل لاستثمار أوقات طالب العلم وتجنّب هدر العمر؟ وكيف كان الأئمّة عليهم السلام يجمعون بين البُعدين الفقهيّ والسلوكيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتق طالب العلم المعاصر في الذبّ عن مدرسة التشيّع، مع طرح برنامج علميّ وعمليّ شامل للارتقاء بمستوى الحوزات العلميّة.
وظيفة الطلاّب في الزمن الحاضر وضرورة الجمع بين الفقه والعرفان للدفاع عن مدرسة التشيّع
12في ذلك الزمن الماضي، كنّا نحن أيضًا نُقدّم امتحانات، وكانوا يأخذون منّا امتحانات صعبة.. امتحانات لم تكن أصلاً في الكتاب! لهذا، كنّا في تلك الموارد، نفهم نقاط ضعفنا وقوّتنا، ونسعى لرفع نقاط الضعف، ونُبدي رغبة مستمرّة في تكرار تلك الجلسات دائمًا، وألاّ تكون مجرّد امتحان، بل أن تكشف لنا نقاط ضعفنا حتّى نفهم أين يكمن الضعف في عملنا، وإلى أين يجب أن نصل، وما هي الطريقة التي يجب أن نتّبعها للوصول إلى حقيقة المسألة! لهذا، جزاهم الله خيرًا على وجود مثل هذا الوضع.
بناءً على ذلك، يجب أن تُعتبر مسألة الامتحان ـ التي تقرّر إن شاء الله تعالى اتخاذُ قرارٍ بشأنها ابتداءً من الأيّام القليلة القادمة ـ نعمة إلهيّة، وأن يقوم الرفقاء في طريقة بحثهم ومطالعتهم، بمعالجة النقاط التي تبدو لهم ضعيفة، وذلك من خلال المباحثة مع أستاذ الامتحان، والأخذ والردّ، والإجابة، والحديث، والبحث، وأن يصلوا إلى نقاط الضعف تلك، ويعرفوا في أيّ موارد ونقاط يجب أن يعملوا أكثر.
كما أنّ أساتذة الامتحان ليسوا للامتحان فقط؛ إنّهم يُعلّمون الأفراد كيفيّة المطالعة وكيفيّة الوصول إلى المسائل، وأين تكمن النقطة المفصليّة في المطلب ليتشبّثوا بها، وأين هي النقاط التي يجب الانتباه إليها في الدرس وينبغي أن يكونوا مُتنبّهين لها! بناءً على ذلك، فإنّ هذه المسألة مهمّة جدًّا.
كان رأيي في المقام الأول أنّه كلّما كانت الفترة الفاصلة بين الامتحانات أقصر كان ذلك أفضل؛ ولكن، كما جرى طرحه، لعلّنا في المقام الأوّل نكون بعيدين قليلاً عمّا في ذهني؛ لهذا، ستُعقد جلسات الامتحان كلّ شهر ونصف تقريبًا، وسيبذل الرفقاء كلّ سعيهم وهمّتهم وجهدهم ليحضروا حتمًا حتمًا في هذه الجلسة دون أيّ عذر! لأنّهم ـ باختصار ـ يجب أن يعلموا أنّها ستفوتهم، وذلك الشخص لن يأتي مرّة أخرى ليمتحن شخصًا آخر! فالعمر يمضي؛ وهنا، لا يُمكن قبول أيّ عذر.
الأمر الآخر الذي يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار هنا يتعلّق بالمسائل الأخرى التي يتمّ تناولها إلى جانب المسائل الدراسيّة! لهذا، وُضعت برامج، وإن شاء الله سيتمّ الاهتمام بهذه البرامج، وسيجري الاختيار من بينها، حيث سيشعر الرفقاء مع تقدّم الزمن أنّ عمرهم سيُؤتي ثماره؛ وكذلك بعد مرور سنة وسنتين، سيُدركون أنّ هاتين السنتين اختلفتا عن السنوات السابقة، وأنّ الاختلاف كان اختلافًا فاحشًا جدًّا. ولكلّ شخص، في كلّ مرحلة هو فيها، يوجد برنامج خاصّ به يتعلّق بالمسائل المختلفة.
