
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
8إنّ تلميذ الإمام الصادق عليه السلام يجب أن يُفكّر في الإمام الصادق فقط لا غير، ولا ينبغي له التفكير في أيّ شخص آخر!
سبب الحاجة إلى العلوم الدينيّة مقارنة بالعلوم الأخرى
هذا التوفيق الذي قسمه الله لكم الآن، فأدخلكم في مثل هذه المرحلة، لماذا لا يكون من نصيب غيركم؟! أليس هناك أفراد آخرون في العائلة؟! تقول الأمّ: «لا! لماذا يُصبح ابني رجل دين؟! ليذهب ويصبح طبيبًا أو مهندسًا! لدينا كلّ هؤلاء المشايخ والخطباء! كم رسالة عملية نحتاج أصلاً؟! شخص واحد يكفي! يجب أن يُصبح طبيبًا ليخدم الناس!»؛ في حين أنّ عيادات الأطبّاء معطّلة، ولا أحد يذهب إليهم! ومع ذلك تقول: ليُصبح طبيبًا! تقول: «ليأتِ، ويخدم الناس! وهل خدمة الناس تقتصر فقط على لبس العمامة وذكر الأحكام والرسالة العمليّة؟!»؛ في حين أنّ هذه المسكينة لا تعلم أنّ مسألة خدمة الناس هي مسألة أخرى، وأنّ هذا العلم هو للإنسان نفسه في المقام الأوّل!
أي: دعوني أقول لكم هذا: إذا نُفينا إلى قرية، وقيل لنا: «يا سادة، ستبقون هنا لخمسين سنة قادمة، ولن نسمح لكم بالخروج أو التواصل مع أحد!»، فإذا كانت هذه الكتب والدروس موجودة هناك، ألن نُطالع هذه الكتب؟! ألن نقرأ روايات الإمام الصادق؟! ألن نفتح "أصول الكافي"، ونُطالع الروايات الواردة عن الأئمّة؟! أم أنّنا سنقول: يا سلام! لقد وجدنا فرصة ومجالاً، ولا أحد يأتي إلينا، فلننظر الآن ماذا قال الإمام الصادق والإمام الباقر!
ولكن، إذا حدث نفس الموقف لطبيب، وحُبس في قرية وقيل له: ستبقى هنا حتّى آخر عمرك! فماذا سيفعل بكتب الطبّ حينها؟! سيضطرّ لإشعال الحطب بها! فلن تكون لها فائدة، وانتهى الأمر. حتّى لو كان لديه كتب تصل إلى السقف! الكتاب الذي لا يُمكن ممارسة الطبّ به، ما نفعه؟! سيضطرّ لوضع الكتاب في الشتاء بدلاً من الحطب لإشعال المدفأة.. انتهى الأمر! ولكن، نحن لا، بل سنقول: إنّنا وجدنا مكانًا هادئًا لنتمكّن من قراءة روايتين عن الإمام الباقر، ونرى ماذا قال عليه السلام! هذا هو الفرق بين القضيّتين.
لهذا، يقول أمير المؤمنين: «هذا العالِم أبديّ ودائم!»، ولكنّ العلوم الأخرى لا! هي مؤقّتة. فإذا توفّرت الأرضية، كان لعلمها فائدة؛ وإذا لم تتهيّأ الأرضيّة، فلن ينفع علمه؛ سيبقى مكتوف الأيدي ينظر هكذا فحسب.
