
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
7عناية الله في تحصيل العلم الحقيقيّ
هذا العلم ـ الذي يتمثّل في الوصول إلى حقيقة عالم الوجود، وعلم معرفة الله والتوحيد ـ هو علم يرتبط بجميع ذرّات عالم الوجود؛ أي أنّ الإنسان قد تمسّك بنقطة تمسّكت بها جميع ذرّات عالم الوجود! لذا، عندما يسعى شخص وراء هذا العلم، فإنّ جميع كائنات العالم تدعو له، وتسأل اللهَ له التوفيق.
على سبيل المثال، أنتم جالسون في الدرس وتنتبهون؛ هل فكرّتم يومًا أنّ هذا الانتباه الذي حصل لكم، وتُدركون من خلاله المسائل، هو ببركة دعاء بعض الأشخاص لكم؟! هل فكّرتم يومًا أنّ المشاكل التي تُواجهكم في المسائل العلميّة والاعتقاديّة، ثمّ تُحل من تلقاء نفسها، من أين أتت؟! هي من تلك الدعوات التي رفعها البعض، فانحلّت المشكلة فجأة! هل التفتّم يومًا إلى أنّ تيسير الله الأمور لكم، بحيث تدرسون الآن براحة بال وبلا قلق، من أين جاء؟! هذا عبارة عن تضافر سلسلة من العلل والأسباب التي مهّدت لكم هذه الأرضيّة، وإلاّ، لما تمهّدت!
من هذا المنطلق، يجب أن نعرف قدر أنفسنا! أوّلاً، أن نعلم أنّنا وطئنا مكانًا لا يمنح الله السعادة [بالتواجد فيه] لأيٍّ كان! لقد حدث أن تحدّثتُ أنا شخصيًّا مع أحد الأفراد ما بين عشرين إلى ثلاثين ساعة؛ وفي النهاية، لم يصبح طالب علم! وعندما رأيت أنّ هذا الشخص لن ينال هذه السعادة، تركته! اعلموا أنّ هذه السعادة التي قسمها الله لكم، لن تكون من نصيب إلاّ القليل من الأفراد؛ والسبب في ذلك واضح.
بدءًا مني شخصيًّا، ووصولاً إلى جميع الحاضرين هنا! حقًّا، لو لم يأخذ والدي رحمه الله بيدي، ولم يُدخلني في هذا المسار، ولم تُكتب لي السعادة والتوفيق الإلهيّ، لما كنت هنا قطعًا! بل لكنت الآن ضمن هؤلاء الأفراد في دول أوروبا هنا وهناك! قطعًا، لكان الأمر كذلك!
أنا أعتبر وضعي الحالي هذا حقًّا توفيقًا من الله وسعادة منه، ولا أستطيع أن أوفّيه حقّه من الشكر! وطبعًا، كان هناك أخذ والدي رحمه الله بيدي؛ فهو حقًّا له حقّ الحياة عليّ، ولا شكّ في هذه المسألة! كما أنّ له حقّ الحياة على الكثير من الأفراد الآخرين وعليكم أنتم أيضًا؛ فلا تظنّوا أنّ له حقّ الحياة عليّ فقط لأنّني ابنه! بل أنتم أيضًا لو لم تتعرّفوا على منهجه ومدرسته، لما كان وضعُكم هكذا! رغم أنّكم كنتم قد تسلكون هذا الطريق، ولكن ـ كما ذكرت ـ بِنِيّة أن تُصبحوا قضاةً أو أئمّة مساجد، أو بِنِيّة نيل الشهرة، أو بِنِيّة أن تُصبحوا مُمثّلين ومدراء في المؤسّسات وما شابه، أو بِنِيّة التبليغ! وكلّ هذه الأمور خارجة عن دائرة اتّباع أوامر ولاة الأمر وتوجيهاتهم.
