
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
6نتيجة وثمرة كنز الأموال
لهذا، يقول أمير المؤمنين: «هَلَك خُزّانُ الأموال»؛ أي: خزّان الأموال ومدّخروها هم الآن في هلاك!. يُضيّعون أوقاتهم ليجنوا المال؛ والمال لأجل ماذا؟! لأجل أن يتركوه للورثة، لكي يأتوا ويأكلوه! المال لأجل ماذا؟! هو من أجل تدمير الصحّة، وإهدار الإمكانات، والوقوع في المهالك والمخاطر!
الشخص الذي يملك المال يقع في المخاطر والمهالك بشكل أكبر! يكون أكثر بروزًا أمام الأعين، وأكثر عرضة للاهتمام! اللصوص يُلاحقونه أكثر! والمبتزّون يُهدّدونه أكثر! هل رأيتم يومًا أنّهم اختطفوا طفلاً فقيرًا، وقالوا: يا سيّد، تعال وادفع هذا المبلغ من المال؟! دائمًا ما يذهبون إلى الأثرياء؛ يجدون طفلاً ثريًّا، يختطفونه، ثمّ يتّصلون قائلين: يا سيّد، يجب أن تدفع المبلغ الفلانيّ! هل حدث يومًا أن تمّ تهديد شخص فقير أو متوسّط الحال ويعيش حياة عادية، وقيل له: تعال وادفع هذا المبلغ؟!
لهذا، فإنّ هؤلاء يُضيّعون أعمارهم ويكسبون مالاً؛ وعند الموت، يجب عليهم التخلّي عن كلّ تلك الأموال التي جمعوها بشقّ الأنفس، ويرحلون عن هذه الدنيا بمترين من القماش فقط! متران من القماش! فيا ليت المسألة تنتهي عند هذا الحد! فما زال هناك حساب وكتاب وسؤال "من أين لك هذا" في الطرف الآخر! «مالُ مَن سرقتَ؟ حقُّ مَن أخذتَ؟ طريقُ مَن سددتَ من أجل الوصول إلى هنا؟»؛ لأنّ الأمر لا يُنال هكذا ببساطة! بل يُعيقون نشاط الآخرين ليصلوا هم إلى هذه المنافع! هكذا هي المسألة! والآن، يجب أن يذهبوا إلى هناك فردًا فردًا، والهراوات جاهزة، والملائكة في الانتظار يعدّون الثواني ليُشرّف السادة بالمجيئ إلى هناك، ويقولون: تفضّلوا، فلدينا شأن مع كلّ واحد منكم!
تأثير علوم آل محمّد على العلماء الحقيقيّين
وأمّا بالنسبة لـ «والعُلَماءُ باقونَ ما بَقيَ الدَّهر»، فلا يُطلق "الدهر" على عالم المادّة، بل يُطلق على جميع العوالم؛ أي ما دام الله إلهًا! هذا هو خلاصة معنى الرواية. لماذا؟ لأنّ العالِم قد اكتسب وجودًا لا يتغيّر بتغيّر الأوضاع والأحوال وتبدّلها! إن كان مريضًا أو سليمًا فهو عالِم؛ وإن حظي باهتمام الناس أو تجاهلهم فهو عالم؛ وإن كان فقيرًا أو غنيًّا فهو عالم. وسواء كان في هذه الدنيا أو في عالم الآخرة والبرزخ والقيامة، فإّنه يحمل حقيقة العلم معه وهو عالم؛ لهذا، فهو عالم في كلّ حال! أي أنّ وجوده قد عاد إلى حقيقة العلم وتحوّل إليها. وبالطبع، المقصود هو العلم الذي يكون بالنحو الذي ذُكر؛ أي علوم آل محمد! لا العلم الذي ـ كما ذكرت ـ هو لأجل الدنيا! لأنّ ذلك يُعدّ أيضًا من كنز الأموال، ولا فرق بينهما.
