
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
3إنّ نبيّ الله وأئمّة الهدى لم يكونوا يتحدّثون جزافًا، ولم ينطقوا بكلام لا قيمة له أو عن هوى! فإذا كان في الدنيا كلام ذو قيمة، فهو الكلام الصادر عن المعصومين الأربعة عشر.
أهداف الشباب الآن في رسم المستقبل!
ما هي هذه المسألة التي تُقرّر بهذا النحو؟ ولماذا الأمر كذلك؟! إذا أردنا أن ندرس هذه المسألة بشكل بسيط وعامّي جدًّا، فإنّنا نقول: إنّ المسألة المهمّة في حياة الناس هي كسب المال وتأمين المعيشة. انظروا الآن إلى أولئك الذين يدرسون في الثانوية، ما هو هدفهم بأكمله؟ هو أن ينجحوا في امتحان القبول، ويدخلوا الجامعة.
يقولون: إنّ هناك أربعة أمور تحظى باهتمام كبير لدى الشابّ:
الأوّل: دخول الجامعة.
الثاني: إيجاد وظيفة بعد التخرّج من الجامعة؛ لأنّه عندما يتخرّج منها، فإنّ المال لا يهبط عليه من السماء، بل يجب أن يذهب للعمل في مكان ما.
الثالث: أداء الخدمة العسكريّة.
الرابع: الابتلاء بالزواج الذي هو أكبر نعمة!! إذا قسمه الله للإنسان، فنسأله تعالى أن يقسم له الأفضل؛ ونسأله عزّ وجلّ أن يُوفّق من لم يُقسم له بعد.
كان السيّد الحدّاد رحمه الله يقول: السالك الذي تُرزق له زوجة صالحة، يكون قد نال أكبر حظّ!
هذا ما كان يقوله السيّد الحدّاد. طبعًا، هذا الحظّ لا يناله أيّ أحد! ـ بالنسبة لنا فقد فات الأوان ـ ولكن، إن شاء الله يكون من نصيبكم!
أي: تصوّروا ما هي أفكار وآمال وأمنيات الشابّ الذي يريد دخول الجامعة؟ هي أن يدرس بضع سنوات في الجامعة ليحصل على عمل. حسنًا، إذا ذهب شخص ما ـ على سبيل المثال ـ ودرس دورةَ طِبٍّ عامٍّ لمدّة أربع سنوات، ثمّ درس سنتين في دورة التخصّص، وثلاث سنوات في دورة التخصّص الدقيق، فالمجموع يقارب عشر سنوات. ولكن بعد ذلك، يُقال له: «يا سيّد، إنّ مهنة الطبّ هذه التي درستها ليس لها أيّ وجود خارجيّ على الإطلاق! فقد ظهر الجهاز الفلانيّ، ووصلنا من الناحية التكنولوجيّة إلى حدّ جعل عملك هذا من دون أيّة نتيجة!»، فماذا سيفعل في هذه الحالة؟! هل هو مجنون ليذهب ويدرس هذا التخصّص؟! إنّ الشخص الذي يذهب، ويدرس لعشر سنوات، إنّما يفعل ذلك لكي يُؤمّن حياته في مقابل هذا الأمر! أو ذلك الشخص الذي يدخل كلّية الهندسة المعماريّة، ويدرس الدورة العامّة لعدّة سنوات، ثمّ الدورة التخصّصية، ويتنقل إلى هنا وهناك لتفقّد الأبنية؛ وخلاصة القول، يصل من حيث التصميم والمعمار إلى مرتبة تُتيح له الإبداع في تصميم المباني بأشكال مختلفة؛ فإذا قيل لهذا السيّد: «لقد انتهى زمان هذا النوع من أعمالك، وكلّ هذه التصاميم موجودة [ولا حاجة لتصميمك]!»؛ وطبعًا، الوضع الحالي هو كذلك؛ لأنّ الكثير من الذين يدخلون كلّية الهندسة المعماريّة يُنفّذون نماذج من تصاميم جاهزة. لهذا، لا تتعجّبوا كثيرًا! لأنّ لديهم الكثير من هذه المجلاّت (الكتالوجات)، فيأخذون واحدًا ويرسمونه، ويقولون: نعم، نحن من رسمناه! في حين أنّ كلّ هذه الأشياء ـ مثل الأبواب، والنوافذ، وأماكن أسلاك الكهرباء والمياه، وبشكل عامّ كلّ التصاميم المختلفة للمنزل بكافّة أبعادها ـ موجودة في هذه المجلاّت. هو فقط يأخذ الورقة، وينقل ذلك التصميم عليها، ثمّ يتقاضى ـ فرضًا ـ مليونًا، ويقول: «نعم، كم قاسيت وتعبت وفعلت كذا وكذا!».
