
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
17إن شاء الله تعالى يُوفّق الجميع، ويضعنا جميعًا في ذلك المسير لكسب العلم وكسب الكمال الذي هو موضع اهتمام إمام الزمان عليه السلام ورضاه! أنتم ترون الآن!
ألا تذكرون أنّني قبل سنوات تحدّثت عن أنّ كلّ من لفّ بضعةَ أمتار من القماش فوق رأسه ليس [بالضرورة] لديه أهليّة الزعامة وإرشاد الناس؟! قبل حوالي ستّ أو سبع سنوات، عندما جرى الحديث عن بعض المسائل، ذكرتُ أنّه كما قال المرحوم العلاّمة: «سيأتي يوم يسقط فيه القناع عن وجوه المُدّعين، ويتعرّف عليهم الناس!».. حسنًا، انظروا!
يحدث امتحانٌ؛ ولأجل الوصول إلى السلطة، انظروا ماذا يفعلون بالناس، بحيث يصل الأمر إلى الضرب والقتل! الآن، أنتم تتعجّبون من أنّه في العراق، قتلوا السيّد الفلانيّ، وفي العراق، قتلوا عدّة أشخاص، وأنّه تقاتل اثنان مع بعضهما، وفعلوا هذا! ولكنّنا لم نكن في زمان المشروطة [الحركة الدستوريّة]، حيث كانوا يقتلون عشرة عشرة، ويُعلّقونهم على المشانق! هذا ليس شيئًا! كان عالم المدينة الفلانيّة يصدر فتوى قتل العالم الفلانيّ، وكانوا يشنقونه! كانوا يقتحمون منزله من السطح منتصف الليل، ويقتلونه بالبندقيّة أمام أعين زوجته وأطفاله!
الآن، نحن نتعجّب ونقول: «يا للعجب! اصطدم أنصار فلان مع أنصار فلان، وسقط عدة قتلى!». لا يا سيّدي، هذه القضيّة كانت موجودة دائمًا؛ منتهى الأمر، تارة تكون في الخفاء، وتارة في العلن! إلى أن يأتي وقتُ ظهورِ غيرةِ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ويُقلع جميع المخالفين، ويقمعهم، ويجعل أرضه محلاًّ ومقامًا لطلاّب العلم الحقيقيّين! المسألة هي هذه! الله يعلم متى سيتحقّق هذا الأمر، ولكنّنا نعلم بهذا المقدار أنّ الأعاظم قد وعدوا بذلك، ووعدُهم إن شاء الله تعالى سيتحقّق.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
