
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
16علّة كدورة أئمّة الجماعات في مكّة والمدينة
كثير من أئمّة الجمعة والجماعة في مساجد مكّة والمدينة يحفظون القرآن. إمام جماعة مسجد المدينة هو من المعاندين للتشيّع؛ ومن الواضح في الأساس أنّ لديه عنادًا! في المسجد الحرام، كان هناك إمام جماعة يأتي في بعض الليالي ويتحدّث؛ عندما كان يبدأ هذا الشخص [في الكلام]، كانت تبدأ مصيبتُنا! عندما كان يبدأ بـ «بسم الله»، كان الأمر غريبًا حقًّا! الله يعلم أيّة كدورة كانت في هذا القلب والنفس، وأيّة قساوة، بحيث عندما كان يتحدّث، كان يُثير اضطرابًا كبيرًا! في حين، أنّه كان ـ فرضًا ـ يحفظ القرآن أيضًا. ولكن، أين آثار حفظ القرآن وثماره؟! هل تعلمون لماذا وصل هذا الشخص إلى هذا الحال؟ لأنّه وضع أساسه منذ البداية على مخالفة أهل البيت وعنادهم! لهذا، كلّما تقدّم، زاده الله ظلمة، وقال: بما أنّ الأمر هكذا، فنحن أيضًا نعلم ماذا نفعل! كلّ آية قرآنيّة ورواية يحفظها، تزداد ظلمته هكذا، حتّى يصل إلى مكان يُصبح فيه عُمَرًا ثانيًا، ويقف هناك للصلاة! حقًّا، كانت عباراته وصوته غريبًا جدًا! في حين أنّ هؤلاء ليسوا أناسًا عاديّين؛ بل يُعتبرون في مدرستهم أناسًا متعلّمين!
كنّا نجلس في مسجد المدينة، وكان خلفنا مجلس. كانوا يضعون منبرًا وبعض الكراسي، ويأتي الأفراد، ويشرعون بالحديث، ويجلس ثلّةٌ حولهم. عندما كنت أنتبه، كنت أرى أنّ بعض هؤلاء مطّلعون جدًّا على رواياتهم، ويقرؤون الروايات غيبًا هكذا. ولكن، عندما كنت تنظر، كنت ترى ـ يا للعجب ـ كم هم خُبثاء! حقًّا، كم هم خُبثاء، وكم هم قذرون، وكم هم قُساة، وكم هم مُكدَّرون! عندما كان يتحدّث، ويُجيب على الأسئلة، كان كأنّما تخرج من فمه نار!! طبعًا، هذا الأمر كان أقلّ في بعضهم؛ وبناءً على مقدار العناد الذي لديهم، كانت كدورتهم أقلّ.
هناك، قال شخص كلامًا قريبًا من مدرسة أهل البيت، فردّ عليه هذا الشخص بقسوة وبشدّة، وقال: «ضعوا هذا الكلام جانبًا! ضعوا هذه الأمور جانبًا! اتركوها!».
الآثار المُدمّرة لتحصيل العلم قبل التزكية
لهذا، كان الأعاظم يوصون هنا دائمًا: زكّوا أنفسكم قبل الدرس! التزكية تعني: قمع النفس وترويضها وتهيئتها للتجلّيات والجذبات والبارقات والنفحات الإلهيّة؛ وهذا في ظلّ العمل بالوصايا.
