
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
13كيف نُغلق طرق نفوذ الشيطان
هذه المسائل التي أذكرها بين أيديكم، هي مسائل أساسيّة في سلك الطلبة! انتبهوا! إن لم نتقدّم من الآن بناءً على هذه المسائل، فلاحقًا ـ لا سمح الله ـ ستكون يد الشيطان مفتوحة للنفوذ والاستيلاء على المواضع الفكريّة! ولكن، إذا قام الطالب منذ البداية والأساس بتصفية حسابه مع الله والناس والأفراد، فسيتقدّم بشكل مستقيم إلى تلك النقطة نفسها حتّى النهاية.
التوفيق الذي مَنّ الله به عليّ هو أنّني منذ وطئت قدماي مدينة قُمّ، كنت أتحرّك بناءً على فكري الخاصّ.
لقد واجهتُ تقلّبات مهمّة جدًّا في الحوزة خلال فترة الدراسة والتحصيل في قمّ. كانت تقع مسائل وقضايا: هذا السيّد يُصدر بيانًا ضدّ ذاك، وذاك يصدر بيانًا ضدّ هذا، وذلك الشخص يرتقي المنبر والآخر يفعل كذا، والطلاّب أيضًا يذهبون يُمنة ويُسرة! باختصار، كانت الأوضاع [مضطربة] جدًّا.
أنا في ذلك الوقت كنت فقط وفقط أُمسك كتابي "المطوّل" بيدي! كانوا يقولون لي: يا سيّد، في المكان الفلاني [وقعت قضيّة مهمّة]!
ـ كنت أقول: أريد أن أقرأ كتابي، فقط! وليس لي شأن بشيء!
ـ يا سيّدي، اليوم يجتمعون في المكان الفلانيّ في الجلسة الفلانيّة بخصوص العمل الفلانّي الذي قام به الشخص الفلانيّ، تعالَ أنت أيضًا، وانظر ما القضيّة!
ـ كنت أقول: يجب أن أدرس "المطوّل"!
ـ يا سيّدي، في المكان الفلانيّ يُريدون أن يُقرّروا بخصوص الشخص الذي ذهب إلى المسجد الأعظم، وتحدّث بخصوص المرجع الفلانيّ هل يقطعون راتبه الشهريّ أم لا! حتمًا يجب أن تأتي، لقد دعوك أنت أيضًا!
ـ كنت أقول: يجب أن أدرس"المطوّل"!
لم يكُن لي شأن بأيّة مسألة؛ ومن هذا المنطلق، وقعت قضايا كثيرة، ولكنّني أرى الآن أنّ عملي في ذلك الوقت كان صحيحًا!
هكذا كان الأمر حيث تقدّمتُ هكذا، ووصلت إلى مسائل، ثم استجدّت قضايا ومطالب، ورأيت ماذا يتوقّع الناس من الإنسان! ولكن، رأيتُ: لا، هذه التوقّعات لا تتماشى مع مبدئي الفكريّ؛ لهذا، لم أكُن أرضخ! وبما أنّني لم أكُن أرضخ، كانوا يتّهمونني بأنّ هذا ضدّ فلان! لا يا سيّدي، أنا لست ضدّ أحد، بل أنا أسير في طريقي.
