
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
ضرورة تزكية النفس ومراقبتها قبل طلب العلم لتجنّب الانحراف والضلال
هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين العلوم الدنيويّة والعلوم الإلهيّة؟ ولماذا تستغفر الكائنات، حتّى الحيتان في البحر، لطالب العلم؟ وما هي الآثار المُدمّرة لطلب العلم المجرّد عن تزكية النفس والأخلاق؟ وكيف يجب على طالب العلم أن يدرس ويتعامل مع الآراء العلميّة بشجاعة دون التأثّر بهيبة الأسماء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أسرار بقاء العلماء وخلودهم، ومسلّطةً الضوء على أهميّة استحضار النيّة الخالصة لله والتأسّي المطلق بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام في مسار تحصيل المعارف الدينيّة.
فضل تحصيل العلوم الإلهيّة وخلود العلماء الحقيقيّين مقارنةً بطلاب الدنيا
10بمعنى أنّ الأفراد يقعون تمامًا في نقطتين متقابلتين، وبين كلّ منهما مراتب! في حين أنّ كلاهما جاءا من مكان واحد، وكلاهما درسا درسًا واحدًا، وكلاهما رَأَيَا أستاذًا واحدًا؛ حتى الأفراد الذين كانوا من أهل العلم وأهل الفضل!
العلاّمة الوحيديّ نموذج من العلماء بلا عمل
هل المراجع الذين كانوا على ارتباط مع السافاك ومع الشاه في زمن الشاه كانوا أفرادًا عامّيين؟! هؤلاء كانوا مجتهدين، مراجع، أصحاب فتوى!
العلاّمة الوحيديّ عندما جاء إلى إيران، كان يحمل ثماني عشرة إجازة اجتهاد من مراجع النجف الكبار أمثال السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ والنائينيّ وآقا ضياء العراقيّ وشيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمهم الله! حينما جاء إلى كرمانشاه، ورفع رضا شاه الحجاب، كان أوّل من شكّل مجلسًا، وأحضر زوجته سافرة (بلا حجاب) في ذلك المجلس في كرمانشاه! وكثير من علماء كرمانشاه هؤلاء نزعوا العمامة، وأحضروا نساءهم بلا حجاب في ذلك المجلس! هل تلتفتون؟ هكذا كان الأمر!
المؤيّد للظلم يُحشر مع الظالم
في كثير من الأماكن الأخرى أيضًا، كان الوضع هكذا. بعض الأفراد الذين كانوا موجودين حتّى بعد الثورة، ورحلوا عن الدنيا، كانوا أفرادًا لديهم في زمن الشاه علاقة وصلة بالشاه وجهاز المخابرات والأمن، وكانوا يُؤيّدونهم! أي: كانوا يُؤيّدون الظلم والفسق! أجل، هكذا كانوا.
بالطبع، الظلم هو ظلم في أيّ مكان وفي أيّ مجال كان؛ سواء الآن أو سابقًا.. لا فرق أبدًا! الظلم ظلم، ولا فرق بين زمن الشاه، وزمننا الحالي. كلّ من أيّد الظلم في الزمن الماضي، يحشره الله في زمرة الظالمين والمعاندين؛ وكلّ من خالف الظلم في ذلك الحين ـ سواء بالبيان أو القدم أو القلم ـ يحشره الله في زمرة مُؤيّدي الدين. والآن أيضًا، الأمر كذلك: من يُؤيّد الظلم يُحشر مع الظالم، ومن يُخالف الظلم ويُريد بيان دين رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ كما هو، لا كما تُمليه الأذواق على الإنسان! ـ فسيكون من المُؤيَّدين ومن زمرة الأفراد المشمولين بهذه الروايات.
تأسّي الطالب بالمعصومين الأربعة عشر في بيان الحقّ
هذا ما يخصّ العلم والنيّة. والآن وقد جئنا إلى هنا، يجب أن ننتبه لهذه القضيّة: ماذا يجب أن نفعل؟ ولمَن يجب أن نصغي؟ ومسألة مَن يجب أن نقبل؟ وأيّ نهج وطريقة نعتمد لنهجنا وطريقنا؟
