
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
9المسألة جدّية! يجب أن نعلم ما هو وضعُ مسألةِ وضعِ الحديث.
فأعطاه المهديّ العباسيّ عشرة آلاف درهم؛ وعندما انصرف، التفت إلى جلسائه وقال: «أنا أعلم أنّ هذا الخبيث قد افترى على النبيّ الكذب!»؛ ولكن، بما أنّ الخليفة العباسيّ قد أعجبه هذا الحديث، فقد أعطاه جائزة كبيرة، ثمّ أمر بذبح ذلك الحمام.۱ لقد كان دين هذا الخليفة أفضل منه، وكان أكثر تديّنًا منه!
ولكن، دعوني أذكر هنا مسألة، وأمضي: إنّ ذلك الرجل الذي وضع هذا الحديث كان جاهلاً جدًّا؛ لأنّه كان بإمكانه إدراج الحمام ضمن تلك الموارد الثلاثة نفسها! هل فهمتم المسألة أم لا؟! هذه هي مسألة وضع الحديث.
مع الأسف، كانت مسألة وضع الحديث ولا تزال جارية بين العلماء بطريقة غامضة ودقيقة وظريفة!
وردت حكاية غريبة ولطيفة جدًّا في كتاب حياة المرحوم سردار الكابليّ، حيث إنّ مطالعة هذا الكتاب مفيدة جدًّا. كان المرحوم سردار الكابليّ يُقيم في كرمانشاه؛ غاية الأمر أنّه بسبب هجرته من بلاد باكستان وما حولها إلى إيران ـ حيث كانوا يطلقون لقب "سردار" على العظماء ورؤساء القبائل هناك ـ بقي هذا اللقب ملازمًا له؛ وإلاّ، فهو من كبار علماء الشيعة، ويُعدّ من مفاخرهم. يقول مؤلّف هذا الكتاب:
أخبرني المرحوم سردار الكابليّ، وهو من أعاظم العلماء ومفاخر العالم الإسلاميّ والشيعيّ، ذات يوم: «جاءنا ذات يوم أحد علماء علم الحديث والرجال والدراية، ويُدعى السيّد جعفر الأعرجيّ الكاظميّ، من العتبات المقدّسة، ونزل ضيفًا عليّ؛ فوضعتُ مكتبتي تحت تصرّفه ليستفيد منها. وبسبب وجوده هناك وتواصله معي، ارتبط بشكل أو بآخر بأحد العلماء، وهو المرحوم الشيخ أسد الله الكرمانشاهيّ، الذي كان الحاكم الشرعيّ لتلك البلاد ومن أحفاد المرحوم الوحيد البهبهانيّ. حسنًا، كان حكّام الشرع والعلماء ـ مبسوطو اليد والمقتدرون في ذلك الزمان ـ يمتلكون إمكانيّات، وهذا الرجل أقام علاقة معه للوصول إلى دنياه».
تجاوز سردار الكابليّ هذه القصّة، وقال: «كنت كلّما دخلت المكتبة أحيانًا، أرى هذا الرجل ـ الذي كان عالمًا بالرجال والأنساب ومطّلعًا على أسماء الرجال وتراجمهم ـ منشغلاً جدًّا بِكُتُبي الرجاليّة. وكان قد وضع أمامه أوراقًا وكتب فيها أسماء. تارة، يكتب اسمًا في الأعلى، وتارة، يكتبه في الأسفل، ويُغيّر ويُبدّل. لم أكن أفهم ما الذي يفعله؛ فسألته: ماذا تريد أن تفعل؟ وما الذي تبحث عنه؟ فلم يُجبني. مرّ اليوم الأوّل؛ وفي اليوم الثاني، سألته مرّة أخرى وألححت عليه: ماذا تفعل؟ إنّك تُقدّم وتُؤخّر هذه الأسماء باستمرار، فتكتب اسمًا في الأعلى، ثمّ تشطبه وتكتبه في الأسفل؛ ماذا تفعل؟!
- راجع: شرح الكافي، المولى صالح المازندرانيّ، ج ۱، ص ٥٩.
