
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
8انظروا كيف يتقدّم العدوّ ويعمل بحساسيّة ودقّة! لقد رأيت في كتب أهل السنّة أنّهم قالوا: «لو عُدّ عشرة رجال من صحابة النبيّ وحواريّيه، لكان هذا الرجل أحدهم». ومع ذلك، كيف يمكن للناس ألاّ ينخدعوا؟!
معنى وضع الحديث وآثاره السيّئة
تُعدّ مسألة وضع الحديث من أشدّ المصائب كارثيّة ممّا حلّ ويحلّ وسيحلّ بالإسلام. ولكنّ الكلام هو: ما معنى وضع الحديث؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام: "قَد كُذِبَ عَلَىٰ رَسولِ اللَهِ عَلَىٰ عَهدِهِ حَتّىٰ قامَ خَطيبًا:۱ «لَقَد كَثُرَت عَلَيَّ الكَذّابَةُ؛ فَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ!»".٢ أي: لقد ظهر في زمن رسول الله من افترى عليه الكذب، (فإذا كانوا يفترون الكذب في زمن رسول الله، فويل لما بعده!)، ومن أجل أن يمنع النبيّ هذا الأمر، خطب يومًا في الناس قائلاً: "لقد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار!"».
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ثُمَّ كُذِبَ عَلَيهِ مِن بَعدِهِ.» أي: جاؤوا بعد رسول الله، وقاموا بهذا العمل؛ فكانوا يضعون الأحاديث (للوصول إلى أطماعهم الدنيويّة).
نماذج من وضع الحديث وتأثيره في التغيير التدريجيّ للأحكام الإلهيّة
دخل غياث بن إبراهيم على المهديّ العباسيّ، فرأى حمامًا عنده يُسابقون به، ويُطلقونه لكي يطير. فسأله المهديّ العباسيّ: «هل في المسابقة والمراهنة بالحمام إشكال أم لا؟»، فقال: «كلاّ، لا إشكال فيه! فقد قال النبيّ الأكرم: "لا سَبَقَ إِلاّ في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نَصلٍ أو جَناحٍ!"».
ما ورد في الرواية هو ثلاثة أشياء فقط:
«لا سَبَقَ إِلاّ في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نَصلٍ».٣ أي: لا مراهنة ومسابقة إلاّ في ثلاثة أشياء، وهي محرّمة في غيرها: إمّا في الخفّ (مثل ركوب الإبل)؛ أو الحافر (مثل الخيل والبغال)؛ أو النصل (مثل رمي السهام ورمي الرماح والمبارزة بالسيف)!
لا إشكال في المراهنة في هذه الأشياء الثلاثة فقط، وكلّ ما سواها حرام؛ لكنّه أضاف عبارة «أو جَناحٍ» أيضًا؛ أي: كلّ ما له جناح؛ والحمام أيضًا من ذوات الأجنحة! ولهذا، تُصبح المراهنة على الحمام والصقور والبزاة وما شابه ذلك ـ ممّا يوافق أهواء السلاطين والحكّام ـ حلالاً.
- الإصابة، ج ٢، ص ٣٤۱، مع اختلاف يسير.
- خ ل: فقال: أيّها الناس.
- الكافي، ج ٥، ص ٤۸.
