
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
6سبب قبول الأحاديث الموضوعة والانحراف عن طريق الحقّ
حسنًا، انظروا الآن إلى سمرة بن جندب، فهو أحد صحابة النبيّ، وأبو هريرة أحد صحابة النبيّ، هؤلاء أناس رأوا النبيّ، وأهل الشام يُشاهدونهم؛ فيقولون: هل يُعقل أن يكذب مَن هو من صحابة النبيّ؟! فهذا الرجل الذي قضى سنين طوال مع النبيّ، هل يُعقل أن يأتي ويكذب؟!
إنّ سذاجتهم هذه هي التي أوصلتهم إلى ما وصلوا إليه؛ وسذاجتنا هي التي ستُوصلنا إلى حيث يجب أن نصل! كلّ هذا بسبب السذاجة! كلاّ يا عزيزي! هناك من هو علاّم الغيوب والمطّلع على النفوس، لا أنا ولا أنت! نحن لا نعلم ولا نُدرك، نحن ننظر إلى الظاهر فقط؛ ولكنّنا لا نعلم ما يجري في باطن الإنسان ونيّته، ولا نعلم بذلك إلا ّعندما نرى ما حلّ بنا من خداع، وإلى أين وصلنا ونحن غافلون!
حكاية عن واقعيّة أمير المؤمنين ونظرة الشيخين وعامّة الناس السطحيّة
خطرت ببالي قصّة جميلة ربّما لا يخلو تكرارها من مناسبة:
كان النبيّ الأكرم جالسًا في المسجد ذات يوم، فخاطب أبا بكر قائلاً [ما معناه]: «يا أبا بكر، خذ هذا السيف، واخرج من المسجد؛ فهناك رجل واقف خلف ذلك الجدار يُصلّي، اذهب واضرب عنقه وتعال!»
أخذ أبو بكر السيف وتوجّه نحو ذلك المكان (هناك مسائل وملاحظات هنا، فدقّقوا جيّدًا!)، وعندما وصل، رأى أنّ ذلك الرجل في حالة صلاة؛ فلم يستطع قتله (لماذا لم يستطع؟ لأنّه هو نفسه مثله؛ هذه الصلاة جاءت، ومنعته من تنفيذ أمر النبيّ). فرجع إلى رسول الله وقال: «يا رسول الله، لقد رأيت هذا الرجل، ولكنّه كان في حالة صلاة!»
فأعطى النبيّ السيف لعمر وقال له: «اذهب واقتله!»
وعندما وصل إليه عمر، رآه في حالة سجود، فرجع وقال: «يا رسول الله، كيف أقتله وهو من أهل السجود وهو راكع ساجد؟!»
فأعطى النبيّ السيف لأمير المؤمنين عليه السلام وقال له: «يا عليّ، اذهب واقتله!»
فجاء عليه السلام، ورأى أنّه قد انصرف من هناك.
هناك مسائل تُطرح هنا نتجاوزها؛ الكلام هو أنّ هذا الرجل كان بحيث لو سألوا صحابة النبيّ أن يُبيّنوا لهم عشرة من حواريّي رسول الله، لأشار الجميع إليه كأحد هؤلاء الحواريّين!
