
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
4سيتمّ توضيح كيفيّة نموّ وظهور البدعة لاحقًا، وسنُبيّن كيف تظهر البدعة وما هي جذور هذا الظهور.
خصائص العلماء الصادقين والمبلّغين الحقيقيّين لدين الله
ورد في الآية القرآنيّة الكريمة: ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخشَونَهُۥ وَلَا يَخشَونَ أَحَدًا إِلاّ ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِاللهِ حَسِيبًا﴾.۱ أي: تقع مسؤوليّة التبليغ على عاتق الذين يُبلّغون الرسالة الإلهيّة ببصيرة ومن منطلق معرفةٍ وإدراكٍ واقعيٍّ للأمر؛ وفي هذا المسار، يجب أن يكون هدف هؤلاء هو الله فقط لا غير، وأن يخشوه تعالى، ولا يُبيّنوا الأمر للناس بشكل خاطئ!
﴿يَخشَونَهُۥ﴾؛ أي: أن يضعوا الله نُصبَ أعينِهم في أداء التبليغ!
﴿وَلَا يَخشَونَ أَحَدًا إِلاّ ٱللَّهَ﴾؛ أي: ويجب ألاّ يُخاف من أحد سوى الله.
﴿وَكَفَىٰ بِاللهِ حَسِيبًا﴾؛ أي أنّ الله نفسه هو المتكفّل بأمور عباده، وهو الذي يُحصي المسائل ويأخذها بعين الاعتبار.
ويقول تعالى في آية أخرى من القرآن الكريم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِۦ فَسَوفَ يَأتِي ٱللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُۥ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلمُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَومَةَ لَآئِمٍ ذَٰلِكَ فَضلُ ٱللَّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾.٢
﴿مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِۦ﴾؛ أي: من أراد أن يرتدّ عن دينه فليرتدّ؛ ولكن اعلموا أنّ سُوق المؤمنين لن يكسُدَ أبدًا.
﴿فَسَوفَ يَأتِي ٱللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُۥ﴾؛ أي: سيأتي الله عمّا قريب بقوم يُحبّهم ويُحبّونه.
المسألة الدقيقة هنا هي أنّ المحبّة تعلّقت بهم من جانب الله أوّلاً؛ فلو لم يُحبّهم الله، لما أحبّوه هم أيضًا! فليعرف الذين يسيرون في طريق الحقيقة وعلى الصراط المستقيم قدر أنفسهم؛ إذ أصبحوا موضع محبّة الله!
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلمُؤمِنِينَ﴾؛ أي: يتواضعون أمام المؤمنين؛ (فعندما يلتقون بإخوانهم في الإيمان، يكونون متواضعين ويخفضون الجناح، ولا يُظهرون التكبّر والأنانيّة، بل هم رفقاء يجلسون على مائدة واحدة).
﴿أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلكَٰفِرِينَ﴾؛ أي: أمّا أمام الكفّار، فهم مُستغرقون ومُتمكّنون في مقام الإيمان المنيع والعزيز.
﴿يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾؛ أي: هؤلاء يجاهدون في سبيل الله.
وليس المراد من الجهاد هو القتال والحرب الظاهريّة؛ بل هم يُواجهون بكلّ الوسائل التي يُمكن من خلالها مواجهة الكفّار.
- سورة الأحزاب، الآية ٣٩.
- سورة المائدة، الآية ٥٤.
