انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين

كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.

خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين

3
  • لعن الله هذه الحضارة الغربيّة، فعندما هجموا على البلاد الإسلاميّة، كان أوّل ما سلبوه من المسلمين هو معنويّتهم؛ وفي المقابل، أمّنوا لهم الجوانب المادّية ودنياهم بكلّ ما للكلمة من معنى.

  • وظيفة العلماء في حفظ إخلاص الطلبة ومواجهة المادّية وبدع الاستعمار

  • لكنّ الوضع في الحوزة ليس كذلك؛ فعندما يدخل طالب العلوم الدينيّة إلى الحوزة، لا يدخلها بقصد الحصول على المال، بل بقصد الاطّلاع والتعرّف على علوم الأئمّة عليهم السلام. ولهذا، إذا حان الوقت الذي تُصبح فيه مكانة الطبّ بحيث لا تعود هناك حاجة إلى هؤلاء، أو يصل الأطبّاء إلى مستوى عامّة أفراد المجتمع من حيث الدخل؛ حينها، سيتبيّن كم عدد الذين سيرتدون هذا اللباس الشريف. وعلى الرغم من ذلك، يُمكن القول إنّه بالنظر إلى الظروف التي طرأت، فإنّ مسألة المادّية بدأت تتسرّب تدريجيًّا إلى الحوزات أيضًا. بالطبع، يوجد أناسٌ بين الحين والآخر ـ وبشكل نادر ـ قد سخّروا حقًّا كلّ همّهم واهتمامهم في خدمة الخلق ورضا الخالق من مُنطلق الإخلاص والإيثار؛ ولا مجال لإنكار هذا الأمر، وجُهدهم مشكور ومأجور ومحلّ تقدير، إذ: «مَن لم يَشكُرِ المَخلوقَ لم يَشكُرِ الخالِقَ»؛۱ أمّا الجوّ العام الحاكم على هذه القضيّة، فهو أمر آخر!

  • في مثل هذه الظروف، يرى الاستعمار العالميّ الظروف مناسبةً جدًّا لتنفيذ أهدافه. وما فعلوه في غير أهل العلم ونجحوا فيه بكلّ ما للكلمة من معنى، حقّقوا فيه بعض النجاح مع أهل العلم أيضًا من خلال بعض التمهيدات؛ فمن خلال الإغراء والحيل المختلفة والمتنوّعة، اشتغلوا على العلماء القابلين للاختراق، وعرضوهم بشكل أو بآخر على مستوى المجتمع العلمائيّ والعلميّ الدينيّ، ليتمكّنوا في الفترات الحاسمة والمصيريّة من استغلالهم في تنفيذ أهدافهم.

  • في مثل هذه الظروف، فإنّ وظيفة العلماء والطلبة الصادقين والمُخلِصين للعلوم الدينيّة هي الحيلولة دون الانحراف والبدع بأيّ نحوٍ كان، وإيصال المسائل إلى أسماع الناس باللسان والبيان كحدّ أدنى.

  • هناك رواية عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول فيها: «إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ، فَعلَى العالِمِ أن يُظهِرَ عِلمَهُ، وإلاّ فَعَليهِ لعنةُ اللَهِ والمَلائِكَةِ والناسِ أجمَعينَ».٢ أي: عندما تظهر البدع بين الناس، يجب على العالِم أن يُظهر علمه، ويجب أن يُبيّن المسائل للناس ويُقدّم لهم الأدلّة.

    1. عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ٢٤: «عن محمود بن أبي البلادِ قال سمعتُ الرِّضا عليه السلام يقولُ: "مَن لم يشكرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلوقينَ لم يشكرِ اللهَ عزّوجلّ"».
      نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص ٢۷: «قال صلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ: "التَّحَدُّثُ بِنِعمةِ الله شُكرٌ، وتَركها كفرٌ، ومَن لم يشكرِ القَليلَ لم يشكرِ الكثيرَ، ومَن لم يشكرِ النّاسَ لم يشكرِ الله جَلَّ وعَزَّ"».
    2. بحار الأنوار، ج ٥٤، ص ٢٣٤، مع اختلاف يسير.