
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
12بما أنّ الحسين بن عليّ (ولم يكونوا يقولون "ابن رسول الله"، ولا يُدخلون النبيّ في الأمر!) قد ثار على الحكومة، وبما أنّ هذه الحكومة هي حكومة الحقّ والعدل، وأمير المؤمنين يزيد بن معاوية هو خليفة المسلمين، فإنّ الثورة على خليفة المسلمين حرام شرعًا، ودفعُها واجب!».۱
انتهى الأمر! مبرّر جدًّا، جيّد جدًّا، وفي محلّه، وصحيح جدًّا!
قد تختلف صورة القضيّة، ولكنّ أصلها لا يختلف، ووجه المسألة فقط هو المختلف؛ ولكن، في كلّ زمان ومكان وفي كلّ فترة، كان هناك رجال يُبرّرون بهذه الطريقة، ويُؤوّلون المسائل لصالح أطماعهم.
يُفتي شريح القاضي، فيتحرّك الناس، ويأتون لقتال الإمام الحسين.. يأتون للقضاء على هذا الرجل الطاغي والباغي على حكومة المسلمين!! يجب أن نكون يقظين جدًّا! يأتون للقضاء على مَن؟
فَقَد بَرَزَ إِلَيهِم غُلامٌ أَشبَهُ النّاسِ خَلقًا وخُلقًا ومَنطِقًا بِرَسولِكَ.٢
رجال يعترف أعداؤهم أنفسهم يوم عاشوراء قائلين: جاء شابّ شَخَصَت إليه أبصارُ الجميع، وكان أشبه الناس برسول الله!٣
أو يقولون: جاء شيخ كبير كانت آثار السجود والعبادة ظاهرة على ملامحه!
أو: جاء رجل كان كذا وكذا! هم أنفسهم يقولون هذه الأمور، ولكنّهم يستلّون سيوفهم عليهم في الوقت نفسه! يعني: حقًّا، كيف يُمكن الوثوق بهؤلاء الناس؟! ينزع القرط من أُذن بنت الإمام الحسين، ويُمزّق أذنها، وهو يبكي أيضًا!٤ هؤلاء الناس هكذا! يُمكن خداع هؤلاء الناس بسهولة بالغة؛ بسهولة بالغة! بخبر واحد فقط!
سبب خلود واقعة كربلاء
أمّا سيّد الشهداء، فلم يكن كذلك أبدًا! هو الإمام، وسيتجلّى إلى الأبد! كما لا يُمكن خداع أصحاب سيّد الشهداء. يقول زهير: لو قُتلت ألف مرّة، ثمّ أُحييت، ثمّ قُتلت، لما تخلّيت عنك!٥
حسنًا، إذا أُحييتُ، سأكون تحت هذه الخيمة مرّة أخرى، وإذا قُتلت فسأكون تحت هذه الخيمة؛ فما الفرق بين ألف مرّة أو مائة ألف مرّة؟! المسألة لا تنتهي بمرّة أو مرّتين! لقد فهم المسألة، وشعر بحضور سيّد الشهداء عليه السلام؛ ولهذا، لم ينخدع.
ولهذا، فإنّ مسألة كربلاء خالدة إلى الأبد، وهي الحقّ المطلق. الإمام نفسه، وأهل بيته عليهم السلام، وكلّ تلك الأحداث التي تقع، تتمّ على أساس الحقّ. الإمام السجّاد، والسيّدة زينب، والسفر إلى الكوفة والسفر إلى الشام.. كلّ هذا يتمّ في إطار هدف سيّد الشهداء نفسه.
- جواهر الكلام في سوانح الأيام، ج ۱، ص ۸۸:
«"بسم الله الرحمٰن الرحيم، ولقد ثَبَتَ عندي أنَّ حسينَ بن علي خَرَجَ عن دين رسول الله، فهو واجب القتل". [وقال البعض]: "لقد ثَبَتَ وحقّق عندي أنَّ حسينَ بن علي خَرَجَ على إمام المسلمين وأمير المؤمنين يزيدِ بن معاوية، فَيجِبُ على كافَّةِ النّاسِ دفعُه وقتلُه"» - اللهوف، ص ۱۱٣.
- راجع: روضة الشهداء، ص ٤٢۰.
- راجع: جلاء العيون، المجلسيّ، ص ٦٩٣.
- راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٩٢.
- جواهر الكلام في سوانح الأيام، ج ۱، ص ۸۸:
