
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
كيف مهّدت فتاوى علماء السوء لقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟
كيف ابتلعت الماديّة عالمنا المعاصر وغيّبت المعنويّة حتى عن بعض الأوساط العلميّة؟ ما هو دور الاستعمار في توظيف “علماء السوء” لاختراق صفوف المسلمين؟ كيف استُخدمت جريمة “وضع الحديث” وتزوير الأنساب لتبرير أهواء السلاطين وتغيير أحكام الله؟ وكيف مهّدت فتاوى أمثال “شريح القاضي” لقتل سيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التمسّك بالعلماء الربّانيّين المخلصين وعدم الاغترار بظواهر المُدّعين.
خطر المادّية المعاصرة وجريمة وضع الحديث في تحريف مسار الدين
11كان هذا الرجل ينتظر حلول حفل أو عيد من أعياد ولادة الأئمّة؛ وبعد عدّة أيّام، أخذ تلك اللفافة، وذهب بعزّة واحترام إلى الملاّ أسد الله الكرمانشاهيّ، حفيد المرحوم الوحيد البهبهانيّ، الذي كان جالسًا في المجلس. فجلس في زاوية من المجلس حتّى خلا المجلس قليلاً، فشعر الملاّ أسد الله نفسه بأنّ له حاجة عنده، فقال: «ما حاجتك؟»، فأدخل يده في حقيبته، وأخرج اللفافة، وقال: «لقد وجدت نسبك إلى الشيخ المفيد!»
وكان الملاّ أسد الله بدوره عالمًا ومثقّفًا وحاكمًا للشرع، فنظر، وفهم القصّة؛ وقال: «احتفظ بها لنفسك!».
﴿خَسِرَ ٱلدُّنيَا وَٱلأٓخِرَةَ﴾؛۱ فلم يحصل على قرية العين البيضاء، ولم ينل أجرًا أو ثوابًا من هذا الأمر!
تأثير الفتاوى المنحرفة والموضوعة لعلماء السوء في انحطاط دين العوامّ
مَن هؤلاء؟ هؤلاء هم العلماء الذين يضعون الأحاديث! فالرجل الذي يقوم بهذا العمل للوصول إلى أطماع دنيويّة، هو نفسه يُبادر إلى وضع الأحكام، ووضع الأحاديث بطرق ظريفة. والآن، مَن الذي يقوم بهذا العمل؟ إنّهم المُنفّذون لخُطط الاستعمار وأهدافه المشؤومة؛ هؤلاء هم!
سنعرض صور وضع الحديث في الأيّام القادمة إن شاء الله، وسنُبيّن: على كم صورة يُمكن وضع الحديث.
مَن كان شريح القاضي الذي أفتى بقتل سيّد الشهداء عليه السلام؟! لقد كان أوجهَ شخصيّةٍ في الكوفة؛ كان قاضيًا في الكوفة منذ زمن خلافة عمر بن الخطّاب وزعامته، واستمرّ قاضيًا في زمن عثمان وزمن أمير المؤمنين أيضًا. وقد أراد عليه السلام عزله، لكنّ الناس لم يسمحوا بذلك،٢ واستمرّ الأمر على هذا المنوال حتّى زمن معاوية. وفي زمن الإمام الحسن المجتبى وزمن سيّد الشهداء عليهما السلام، كان مثل هذا الرجل الوجيه بين الناس، وكان قاضي القضاة وعالم الكوفة، وكان الناس يرجعون إليه في القضاء. هذا الرجل أفتى بقتل الإمام الحسين عليه السلام! هل الإفتاء بقتل الإمام الحسين عليه السلام مزحة؟! هل الإفتاء بقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإمام الشيعة مزحة؟!
ولهذا يُقال: «يجب عدم الدخول في أجهزة الظلمة»! ماذا يفعل الشيطان؟! ﴿سَنَستَدرِجُهُم مِّن حَيثُ لَا يَعلَمُونَ﴾؛٣ في البداية، عندما يريد الذهاب، تختلف حالاته ومعنويّاته، ويُدرك بعض المسائل؛ ولكن، عندما يذهب، يفقد تدريجيًّا رأسماله واحدًا تلو الآخر، حتّى يصل الأمر إلى الإفتاء بقتل سيّد الشهداء! هل هناك ما هو أعظم من هذا؟! ثمّ يبرّر ذلك قائلاً:
- سورة الحجّ، الآية ۱۱.
- راجع: تاريخ مدينة دمشق، ج ٢٣، ص ٢۷؛ ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ۱، ص ۸٥.
- سورة الأعراف، الآية ۱۸٢.
