
دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين
خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة
ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.
دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين
6«فاجعَلني مِمَّن اشتَرى فيهِ مِنك نَفسَهُ.
ثمّ وَفى لَك بِبَيعِهِ الّذي بايعَك عَلَيهِ، غيرَ ناكثٍ ولا ناقِضٍ عَهدًا، ولا مُبَدِّلاً تَبديلاً»، أي: اجعلني من أولئك الذين يوفون بالبيعة التي أبرموها معك إلى النهاية، ويثبتون على العهد الذي قطعوه، ولا ينقضون البيعة! ومِن الذين يقفون متمسّكين بالعهد الذي أبرموه معك في عالم «ألست»! (واجعل لي توفيق الثبات والاستمرار في السير على دربك!).
«بَلِ استيجابًا لِمَحَبَّتِك وتَقَرُّبًا بِهِ إِلَيك؛ فاجعَلهُ خاتِمَةَ عَمَلي، وصَيِّر فيهِ فَناءَ عُمُري، وارزُقني فيهِ لَك وبِهِ مَشهَدًا توجِبُ لي بِهِ مِنك الرِّضا، وتَحُطُّ بِهِ عَنّي الخَطايا! »؛ أي: إلهي، اجعل هذا الطريق الذي اخترته لي سببًا في استحقاق محبّتك، لكي أجلب بواسطته محبّتك ورضاك، وأتقربّ إليك بسببه، وتمحي من خلاله ذنوبي!
يقول عليه السلام: «فاجعَلهُ خاتِمةَ عَمَلي»؛ أي: اجعل خاتمة عملي هي الشهادة في سبيلك. حسنًا، هكذا حدث تمامًا. لطالما طلب أميرُ المؤمنين الشهادة من الله تعالى! ولطالما قال للنبيّ الأكرم في زمانه عندما كان يُحدّثه: «يا رسول الله، ادعُ لي أن أُرزق الشهادة!».۱ غاية الأمر أنّها شهادة مع اليقين وشهادة مع الفلاح؛ لا شهادة ظاهريّة!
عندما خطب النبيّ الأكرم في الأيّام الأخيرة من شهر شعبان، قبل حلول شهر رمضان، قال لأمير المؤمنين عليه السلام في تلك الخطبة المفصّلة: «كأنّي بِك وأنتَ تُصَلّي لِربّك، وقد انبَعَثَ أشقَى الأوّلينَ والآخِرينَ [وتسبّب في شهادتك] ...»
لم تكن الشهادة تُمثّل مشكلةً أو مسألةً لأمير المؤمنين، بل قال: «وذلك في سَلامةٍ مِن ديني»؟٢
المسألة هي هذه! هل عقيدتي سليمة في ذلك الوقت أم لا؟ هل اختلط ديني بشيء آخر حينها أم لا؟
المُهمّ هي أن يسلم دينُ الإنسان من الشرك عند الوفاة، سواء أكانت بالشهادة أم بغيرها. بعض الناس دينُهم سليمٌ بنسبة خمسين بالمائة والباقي مختلط؛ وبعضهم بنسبة ستّين بالمائة والأربعون مختلطة. أمير المؤمنين يقول: لا أريد اختلاطًا ولو بنسبة واحد بالمائة، بل أريد دينًا مائة بالمائة! ومتى يكون الدين مائة بالمائة؟ عندما يتحقّق الإنسان بالحقّ المطلق؛ وإلاّ، فإنّ مجرّد قول "أشهد أن لا إله إلاّ الله" و"أشهد أنّ محمّدًا رسول الله" لا يمنح الإنسان دينًا كاملاً! فأهل السنّة يقولون هذا الكلام أيضًا؛ ولكن، خلف مَن يسيرون؟!
- راجع: بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٢٣٤؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٩، ص ٢۰٦.
- فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ص ۱٣٥.
