انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

4
  • أمرُ الإسلامِ بملازمة العمل لليقين

  • ولهذا، نرى في الإسلام أمرًا دائمًا: ليكُن عملك الذي تريد القيام به عن يقين؛ لا تعمل بناءً على الشائعات! فكّر في العمل الذي تُريد إنجازه وتأمّل فيه! قُم بعملٍ لا تخجل منه يوم القيامة إذا عرضه الله تعالى أمامك! ادرس زوايا تفكيرك عند العمل، وعندما تتّضح لك كلّ الطرُق، أقدِم حينها!

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: «إنَّ العَمَلَ الدّائِمَ القَليلَ عَلَى اليَقينِ أفضَلُ عندَ اللَه مِنَ العَمَلِ الكثيرِ عَلى غيرِ يقينٍ».۱

  • ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: «كم مِن صائِمٍ لَيسَ له مِن صيامِهِ إلاّ الجوعُ والظَّمَأُ، وكم مِن قائِمٍ لَيسَ له مِن قيامِهِ إلاّ السَّهَرُ والعَناءُ! حَبَّذا نَومُ الأكياسِ وإفطارُهُم»!٢ أي: كم من صائمين يكون ثمرة صيامهم مجرّد العطش والجوع فقط؛ وكم من ساهرين تكون نتيجة عملهم فقط السهر وإرهاق أنفسهم! طوبى للأكياس من المؤمنين الذين يُفطرون في وقتهم ويصومون في وقتهم؛ ويسهرون في وقتهم ويستريحون في وقتهم!»

  • يأمر أمير المؤمنين عليه السلام الربيع بن خثيم أن يُعدّ نفسه للقتال ومحاربة أعداء الإسلام؛ فيُجيبه الربيع: «يا أمير المؤمنين، أعطني مكانًا أذهب إليه لأعبد الله!»، فيقول له أمير المؤمنين: «اذهب إلى خراسان!»، فيمنحه ولاية خراسان، ويذهب إلى هناك، وينهمك في العبادة.٣ وهذا أيضًا طريق!

  • «حَبَّذا نَومُ الأكياسِ وإفطارُهُم!»؛ قد نُدرك فجأةً أنّ عمرنا كلّه وخمسين سنة من عبادتنا كانت هباءً لا طائل منها. إذا وضعنا اليقين نُصب أعيننا منذ الخطوة الأولى، فلن نُصاب بالحسرة والندم في نهاية المطاف. عندما يُريد الإنسان أن يُقاتل، يجب أن يكون قتالُه مقترنًا باليقين؛ وعندما يريد أن يُنفق، لا ينبغي أن يكون ذلك عن انفعال، بل عن فكر وتأمّل؛ وعندما يريد القيام بعمل ما، كأن يصوم أو يصلّي أو يحجّ، يجب أن يكون كلّ ذلك عن فكر ويقين وتأمّل؛ عليه أن يحذر من أن يكون الحجّ الذي يُريد أداءه عن انفعال، وأن يحذر من أن يكون عن خيال، وأن يحذر من أن يمنعه الظنّ بالعبوديّة من الوصول إلى المطلوب.. كلّ هذه حبال وشباك للشيطان، يستخدمها لمختلف الناس، ولا يدرك الإنسان ذلك! فيجب على الإنسان أن يتأمّل!

    1. الكافي، ج ٢، ص ٥۷.
    2. نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۱.
    3. وقعة صفّين، ص ۱۱٥، مع اختلاف يسير.