انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

3
  • وكان هذان العالمان يحملان رُؤيتين مختلفتين، وكلٌّ منهما يعمل وفق رُؤيته:

  • كان المرحوم الكلباسيّ يرى أنّ الحقوق الشرعيّة مختصّة بإمام الزمان عليه السلام، وأنّ التصرّف فيها منحصرٌ بشخصه؛ ولذلك، لم يكن يتصرّف فيها، وكان يعتقد بوجوب ادّخار هذه الأموال ودفنها في مكانٍ ما حتّى يأتي إمام الزمان عليه السلام، فيشقّ الأرض ويستخرجها؛ حسنًا، هذه رُؤية.

  • ومن جهةٍ أخرى، لم تكن رُؤية المرحوم السيّد محمّد باقر الشفتيّ كذلك؛ بل كان رأيه، كسائر العلماء، أنّ الأموال التي تصل إليه يجب أن تُصرَف في مواردها التي حدّدها الشرع. ولم يكتفِ بصرف حقوقه الشرعيّة فحسب، بل كان يأمر بالذهاب ليلاً إلى المكان نفسه الذي يُخبّئ فيه المرحوم الكلباسيّ الأموال، واستخراجها وصرفها أيضًا. قيل للمرحوم الكلباسيّ رحمة الله عليه: «إنّ هذه الأموال التي تُخبّئها، يستخرجها هو ليلاً، ولن تصل بعد ذلك إلى يد إمام الزمان!»، فقال: كلّ إنسان يعمل بوظيفته؛ أنا رؤيتي هي هذه، فأدفنها، وهو رؤيته تلك، فيستخرجها.۱

  • رُؤيتان مختلفتان، وكلاهما يعملان بناءً على أدلّتهما وبصيرتهما! ولكنّ عمل الإمام عليه السلام ليس كذلك، فهو لا يعمل بناءً على الأدلّة؛ لأنّ الإمام هو الدليل بنفسه، ولا ينظر إلى الكتاب والدفتر ومحفوظاته؛ هو متّصلٌ، ولأنّه متّصلٌ فهو يُبيّن الحكم بيقين وجزم.

  • الشكّ والتردّد في المسار، أكبر خطر في طريق الله تعالى

  • إنّ أكبر خطر يُهدّد الإنسانَ ويقطع طريقَه إلى الله هو دخول الشكّ والتردّد في قلبه تجاه المسار والطريق الذي يسلكه؛ فهذا أهمّ من كلّ الأخطار! الشكّ والتردّد يوجب دخول الشيطان ونفوذه، ويُنمّي الوساوس الشيطانيّة في قلب الإنسان، ويجب على الإنسان أن يستعيذ بالله من الشكّ والتردّد! لا ينسجم السلوك والحركة إلى الله مع الشكّ والتردّد. الطريق إلى الله هو الانقطاع عن بوادي وأودية الوساوس الشيطانيّة وأهواء النفس الأمّارة؛ وهذا الانقطاع يجب أن يكون مُقترنًا باليقين. الشكّ يُوقف الإنسانَ أو يُسقطه. يُحدق الخطرُ بالإنسان عندما يشعر بالشكّ والتردّد في نفسه تجاه طريقه وبعض المواقف والموارد التي قد تعترضه. يتّسع هذا الشكّ تدريجيًّا حتّى يشمل كلّ زوايا قلبه، ويُحوّله إلى كائن ميّت، بلا حياة ولا روح، وتُسلب منه قوّة الحركة والعمل، فلا يعود قادرًا على التحرّك.

    1. جرعه اى از دريا (جرعة من البحر)، ج ٣، ص٢۸٢.