انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ علىٰ

  • سيّدِنا ونبيِّنا وطبيبِ نُفوسنا أبي القاسمِ المصطفىٰ مُحمّدٍ

  • وعلىٰ أهلِ بيتِه الطيّبينَ الطاهرينَ المعصومينَ المكرَمين

  • واللعنةُ علىٰ أعدائِهم أجمعينَ

  •  

  •  

  • دعوة كتاب الله إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

  • قال الله تعالى في كتابه الكريم: 

  • ﴿وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِۦ عِلمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمعَ وَٱلبَصَرَ وَٱلفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَس‍ُٔولاً﴾.۱ أي: لا تعمل بما ليس لك به علم، ولا تتّبعْه، ولا تركن إليه، ولا تعتمد عليه! ففي يوم القيامة، سيُسأل الإنسان عن الأعضاء والجوارح، وعن كلّ ما أودعه الله تعالى من إمكاناتٍ ورساميل وغرائز لكي تتّضح له السُبُل ويُهدى إلى الطريق.

  • ذكرتُ سابقًا أنّ طريق الإسلام وطريق الله تعالى لا ينسجم مع الشكّ والتردّد. فالدين هو دين الحقيقة والواقع، وطريق الله هو أيضًا طريق الحقيقة والواقع، وكتاب الله هو كتابٌ مُتقَنٌ ويقينيّ، يدعو الناس إلى طريق اليقين والجزم؛ ﴿ذَٰلِكَ ٱلكِتَٰبُ لَا رَيبَ فِيهِ هُدىً لِّلمُتَّقِينَ﴾.٢

  • إنّ الأنبياء الإلهيّين يتحرّكون على أساس اليقين. والفرق بين الأنبياء وغيرهم يكمن في أنّهم يسيرون في طريقهم وحركتهم عن يقين، بينما يتحرّك غيرهم على أساس الشكّ والظنّ ورغم أنّ الظنّ قد يكون حجّةً معذِّرة ومؤمِّنة لهم، إلاّ أنّ هذا لا يكفي للوصول إلى المطلوب.

  • لقد تحرّك النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام والأولياء الذين يستمدّون من عنایاتهم ـ ولا يزالون يتحرّكون ـ في الحوادث والوقائع على أساس اليقين. فهم لا ينظرون إلى حوادث الحياة اليوميّة فحسب، بل لديهم معرفة واطّلاع على مسائل المستقبل والسنوات القادمة وعشرات السنين التي تليها، بل ربّما إلى ما لا نهاية له من الزمان؛ وإن كانت ردودُ أفعالهم ووجهة حركتهم في تلك المرحلة الزمنيّة تتنافى مع رُؤيتهم وبصيرتهم.

  • منشأ اختلاف آراء العلماء والمجتهدين

  • يعمل العلماء والمجتهدون وفقًا للظنون التي تصل إليها أفكارُهم واستنباطاتُهم، وتكون تلك الظنون نفسها حجّةً لهم عند الضرورة، وموجبةً لرفع العقاب؛ ولكن، هناك فرقٌ كبير بينهم، وبين من يرى الحقّ عيانًا، ويتحرّك مع الحقّ، ويكون هذا الحقّ قرينًا له.

  • في زمن المرحوم السيّد محمّد باقر الشفتيّ الرشتيّ في أصفهان، كان أحد علماء أصفهان الآخرين ـ وهو المرحوم الكلباسيّ ـ يتولّى مرجعيّة الناس أيضًا؛ أي: كان في أصفهان عالمان: أحدهما المرحوم الشفتيّ والآخر المرحوم الكلباسيّ.٣

    1. سورة الإسراء، الآية ٣٦.
    2. سورة البقرة، الآية ٢.
    3. آية الله السيد محمد باقر الشفتيّ الرشتيّ (ولد عام ۱۱۷٥ أو ۱۱۸۱ هـ.ق، توفي في ٢ ربيع الأول ۱٢٦۰ هـ.ق) وآية الله الميرزا محمد إبراهيم الكلباسيّ، المشهور بالحاج الكلباسيّ (ولد عام ۱۱۸۰ هـ.ق في أصفهان، توفي في ۸ جمادى الأول ۱٢٦۱ هـ.ق) من كبار علماء أصفهان، ومن تلامذة الآيات العظام السيد مهدي بحر العلوم، ومحمد باقر وحيد البهبهانيّ، وجعفر كاشف الغطاء. لمزيد من الاطّلاع، راجع: سيرة السيد محمد باقر الشفتيّ من الولادة إلى الحضور؛ صاحب إشارات، المؤتمر التذكاريّ للعلاّمة الكلباسيّ، ص ٤ ـ ۱۱.