انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

14
  • كيفيّة شهادة مسلم بن عقيل عليه السلام

  • في النهاية، يقبضون على مسلم بن عقيل بالمكر والخديعة، وقد أثخنته جراح السهام والرماح والسيوف، وأُغمي عليه. كبّلوا يديه، وأحضروه إلى دار الإمارة؛ فكان عبيد الله بن عبّاس يقف بجانب مسلم، ورأس مسلم مسندٌ إلى الحائط، فيبدأ بالبكاء. يلتفت إليه عبيد الله، ويقول:

  • إنّ الذي طَلَبَ مِثلَ الّذي تَطلُبُ، إذا نَزَلَ به ما نَزَلَ بِك لا يَبكي (أي لقد اخترت ذلك بنفسك!).

  • يقول مسلم:

  • واللَه لا أبكي لِنَفسي؛ أبكي لأهلي المُقبلين، أبكي للحسينِ وأهلِ بيته.۱

  • يُعطونه وعاءً من الماء، فيرفعه إلى فمه ثلاث مرّات، ولكنّ الوعاء يمتلئ بالدماء. يُريقه على الأرض، ويقول:

  • الحمدُ لِلّهِ؛ لو كان هذا من الرزقِ المَقسوم لي، لَشَرِبتُه.٢

  • لعلّ هناك أسرارًا في هذا الأمر؛ فالله يحبّ مسلم بن عقيل كثيرًا، ولا يُريد لأخي سيّد الشهداء أن يرتوي في اللحظات الأخيرة من عمره ممّا حُرم منه الإمام.

  • يُريدون فصل رأسه عن جسده، فيتقدّم عمر بن سعد ويقول: «يا مسلم، إن كانت لك وصيّة، فقلها لأنفّذها!» يوصي مسلم، ويقول لعمر بن سعد:

  • اُكتُبوا لِلحُسينِ ...؛٣ أي: وصيّتي هي أنْ تَبعَثوا إلى الحُسَينِ ألّا يَتوجَّهَ إليكُم؛ فإنّه قادِمٌ على إثْرِ كُتُبِكُم ووُعودِكُم، وأخافُ أنْ يَحِلَّ بهِ ما حَلَّ بي. 

  • لا يترك سيّد الشهداء هذا العمل دون جزاء؛ ففي يوم عاشوراء عندما تضعف قواه، ويُستشهد جميع أصحابه وأهل بيته، ويشعر بأنّه وحيدٌ فريدٌ في هذه الصحراء، يُنادي أصحابه وأنصاره واحدًا تلو الآخر؛ وأوّل من يُناديه هو مسلم بن عقيل.. يُنادي:

  • «يا مسلم بن عقيل ويا هاني بن عروة...!»٤

    1. راجع: تسلية المُجالس (مقتل الحسين عليه السلام)، ج ٢، ص ۱٩٦، مع اختلاف يسير.
    2. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٦۱.
    3. راجع: المصدر نفسه:
      فَقالَ لَهُ: "إنَّ عَلَيّ دينًا بِالكوفةِ استَدَنتُهُ مُنذُ قَدِمتُ الكوفةَ سَبعَمِائةِ دِرهَمٍ فاقضِها عَنّي؛ فَإذا قُتِلتُ، فاستَوهِب جُثَّتي مِنِ ابنِ ‌زيادٍ، فَوارِها؛ وابعَث إلَى الحُسَينِ عليه السّلام مَن يَرُدُّهُ، فَإنّي قد كتَبتُ إلَيهِ أُعلِمُهُ أنَّ النّاسَ مَعَهُ، ولا أراهُ إلّا مُقبِلًا!"».
    4. موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السّلام، ص ٤٨٤؛ موسوعة الامام الحسين عليه السّلام، ج ٤، ص ٢٧٦.