انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

13
  • ماذا فعلت الدعايات بمسلم! عجيبٌ جدًّا! يُصلّي مسلم صلاة العشاء، وعندما يلتفت، لا يجد أحدًا خلفه!۱ عجيبٌ جدًّا! أين ذهب الثلاثون ألفًا؟! ذهب كلّ واحد في حال سبيله. هذا ما تفعله الدعايات. بخبرين كاذبين مفادهما: «لقد جاء جيش الشام، وضرب خيامه على بُعد فراسخ قليلة؛ وهو ينتظر!»٢ انتهى كلُّ شيء!

  • عندما قدم عبيدُ الله بن زياد إلى الكوفة، دخل دار الإمارة وهو يغطي رأسه بعباءته من الخوف؛ ولكن، لم يمرّ أسبوع، بل بعد يومين أو ثلاثة أيّام، قبضوا على مسلم بن عقيل! أيّ أناس كانوا حقًّا هؤلاء الذين لم يبقَ منهم أحدٌ بعد كلّ ذلك الحماس والانفعال! يجب أن نستعيذ بالله تعالى!

  • سيرة مسلم بن عقيل كممثّل للإمام الحسين عليه السلام

  • ماذا يفعل مسلم الآن؟ إنّ أخا الإمام الحسين عليه السلام يختلف بطبيعة الحال عن غيره! المسألة الدقيقة تكمن هنا، ويجب أن نلتفت إليها.

  • عندما يأتي إلى منزل هانئ بن عروة، كان هانئ مريضًا. وكان مقرّرًا أن يأتي ابن زياد لعيادة هانئ، فيكمن مسلم في مخبأ، ويقضي على ابن زياد في تلك اللحظة. لو أشار مسلم بن عقيل إشارة واحدة، لأطاح برأس عبيد الله وغلامه مهران؛ فقد كان مسلم بطلاً ومغوارًا عظيمًا! فحينما أحضر محمّد بن الأشعث خمسمائة فارس للقبض على مسلم بن عقيل، قضى عليهم جميعًا! فبعث محمّد بن الأشعث رسالة لابن زياد: «هذا العدد قليل!»، فقال له: «لقد أرسلتك لقتال رجل واحد، وتقول العدد قليل؟!». قال: «هل تظنّ أنّك أرسلتني لقتال بقّال؟!».٣ في ذلك الوقت، يكون مسلم في مخبأ منزل هانئ، ويأتي ابن زياد ويذهب؛ وعندما يسأله هانئ: «لماذا لم تخرج؟!»، يقول: «لم تسمح لي شيمي أن يُراق الدم في بيتك؛ لقد كان ضيفك!».٤ هذا هو مسلم بن عقيل؛ ممثّل الإمام الحسين عليه السلام الذي يجب أن يكون كالإمام الحسين نفسه، وأن يسير على خُطاه!

  • لكن، في ماذا تنفعنا شجاعة مسلم؟! حسنًا، قضى مسلم على خمسمائة رجل، غير أنّها كانت شجاعة ظاهريّة؛ ولكنّ هذا العمل الذي صدر من مسلم هو الذي يحمل قيمةً لنا؛ إذ رُغم علمه اليقينيّ بأنّهم سيقضون عليه ـ فكلّ القرائن كانت تدلّ على ذلك، لأنّه كان وحيدًا فريدًا في الكوفة والجميع ضدّه ـ وقد حانت الفرصة المؤاتية للقضاء على العدوّ والخصم، إلاّ أنّه يقول: «أنا لا أغتال الضيف!».. القضيّة هي هذه! هذا ما يُسمّى: العمل وفق اليقين! سنُقتل.. فلنُقتل! يجب أن يكون عملُنا كعملِ مولانا! ماذا يفعل الحسين؟ أنا أيضًا يجب أن أفعل مثله! إنّه يعرف الإمام الحسين!

    1. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٥٤.
    2. راجع: وقعة الطفّ، ص ۱٢٥.
    3. راجع: تسلية المُجالس (مقتل الإمام الحسين عليه السلام)، ج ٢، ص ۱٩٤.
    4. موسوعة الإمام الحسين عليه السلام، ج ۱، ص ٥٦۰ ـ ٥۸۰.