انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

خطر الشكّ والدعاية: من خذلان أهل الكوفة إلى الحروب الحديثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الفرق الجوهريّ بين مسار الأنبياء والأئمّة ومسار سائر الناس؟ ولماذا يُعَدّ الشكّ والتردّد أخطر ما يواجه السالك في طريقه إلى الله؟ كيف ينبغي أن تكون شعارات المسلمين في الحرب والسلم؟ وكيف تعمل الدعايات على سلب العقول وتحويل الحقّ إلى باطل، كما حدث مع أهل الكوفة الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام ثمّ خذلوه؟ وماذا نتعلّم من موقف مسلم بن عقيل في الكوفة عن العمل بالتكليف والثبات على اليقين؟ تُجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً دعوة القرآن إلى لزوم اليقين في كلّ حركة وسكون.

دعوة القرآن الكريم إلى الاتّباع على أساس العلم واليقين

10
  • لهذا، لا ينبغي أن يكون الشعار الذي يُطرح في عزاء سيّد الشهداء عليه السلام وذكرِ مُصابه شعارًا يُثير العواطف فحسب، بل يجب أن يكون شعارًا يُبيّن مدرسة الإمام الحسين. فالإمام الحسين لا يحتاج إلى مَن يبكي عليه، بل يحتاج إلى رجال! أي: أن نجد رجلين! فلدى الإمام الحسين عليه السلام مَن يبكي عليه بما يكفي؛ فقد ورد في الرواية [ما معناه]: بكى على الإمام الحسين جميع الخلائق من الملائكة والعرش والفرش، حتّى الحيتان في البحار.۱

  • الإمام الحسين ليس بحاجة إلى بكائنا؛ لقد جاء عليه السلام، وبذل نفسه، وضحّى بها لكي ترسخ هذه الفكرة في عقلي وعقلك: «يجب ألاّ تكون أيّة حركة تُريد القيام بها مبنيّة على العواطف، بل يجب أن تكون على يقينٍ من أعمالك!». من أجل هذا جاء، وقدّم هذه التضحية!

  • للأسف، أصبحت الدعايات اليوم بأسلوبٍ يسلب منّا نحن المسلمين عقولَنا ووعيَنا. الدعاية هي الوسيلة التي تُجلس الإمام الحسين مكان يزيد، ويزيد مكان الإمام الحسين! ألم تفعل دعاياتُ الشام ودعاياتُ بني أميّة هذا الأمر؟! لقد صيّرت الإمامَ الحسين يزيدًا!

  • جلس هارون الرشيد يومًا في مجلس كان يتحدّث فيه هشام بن الحكم، وكان يُصغي لكلامه. وعندما خرج، التفت إلى جعفر بن يحيى البرمكيّ، وقال: «إنّ لسان هذا الرجل يُعادل قوّة مائة ألف رجل ضارب بالسيف!».٢

  • "الدعايات" أكبر وسيلة للاستعمار للقضاء على التعقّل عند المسلمين

  • تُعدّ مسألة الدعايات اليوم من أهمّ المسائل التي يستغلّها عالم الاستكبار والاستعمار للقضاء على المسلمين وتنفيذ أهدافه. يقول أحد قادة الدعاية الألمان في مذكّراته: لقد نبّهتُ هتلر إلى أنّ الدعاية يُمكنها أن تُواجه عشر فِرق مُدرّعة من الحلفاء، وتقضي عليها!٣

  • ولذلك، كانت مسألة الدعاية أهمّ وسيلة لتنفيذ خُطط ألمانيا في ذلك الوقت، حيث كانوا يُسيّرون أمورهم بالدعايات؛ فكانوا يكذبون، ويفرضون الكذب على الناس، وكانت الإذاعات الألمانيّة تبثّ أخبارًا كاذبة لجنودها، وتُرسلهم إلى ساحات القتال بالكذب.. كان كلّ شيء كذبًا! وعندما أدركوا ذلك، كان الأوان قد فات، ورأوا كيف خُدعوا! متى كانت ألمانيا قد فتحت مكانًا؟! لقد كانت تتراجع باستمرار! أدركوا الأحداث عندما جاءت أمريكا والاتحاد السوفيتي، وتقاسموا برلين بينهم؛ حينها، فهموا أنّ كلّ ما كان يقوله "غوبلز"،٤ قائد الدعاية الألمانيّ، كان هراءً وكذبًا!

    1. راجع: الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ۱۱٥؛ كامل الزيارات، ص ۸۰.
    2. راجع: كمال الدين وتمام النعمة، ج ٢، ص ٣٦۷.
    3. راجع: حرب برلين.
    4. باول جوزف غوبلز (Paul Joseph Goebbels): سياسيّ ألمانيّ اشتراكيّ قوميّ، شَغَلَ منصب وزير الدعاية في ألمانيا النازية (۱٩٣٣ - ۱٩٤٥م). كان من أقرب أصدقاء هتلر ومعاونيه، وتعود شهرته ـ إلى حدٍّ كبير ـ إلى خطاباته الحماسيّة وبراعته في فنّ الخطابة. المحقّق