
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
السنن الحسنة والبدع المذمومة، وموقف الإسلام من ميثاق حقوق الإنسان العالميّ
هل تقتصر أحكام الشريعة الإسلاميّة على زمان نزول الوحي أم أنّ ملاكاتها صالحة لكلّ زمان ومكان؟ كيف يتعامل الإسلام مع الثقافات والسنن البشريّة المختلفة؟ وما هو الموقف الشرعيّ الحقيقيّ من منظّمات ومواثيق حقوق الإنسان في العصر الحاضر في ظلّ الهيمنة الاستعماريّة؟ وكيف تحوّل لقب «أمير المؤمنين» إلى غطاءٍ لمن لا يستحقّه بسبب التهاون في دفع البدع؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات وغيرها، مُبيّنةً الملاكات الكلّية للأحكام الشرعيّة.
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
6ملاك تشخيص الأحكام الوجدانيّة المؤيّدة للشريعة في «ميثاق حقوق الإنسان»
الآن، الحديث هو أنّنا نرى أنّ الكثير من هذه المسائل ـ بغضّ النظر عن هذا البُعد السياسي والأداتيّ الذي بيد القوى الكُبرى والذي يطول الحديث عنه ـ مقبولة ومؤيّدة من قِبل الإسلام. الكثير منها، مثل مسألة عدم التعدّي على حقوق الآخرين، ومسألة عدم تجاوز الحدود، ومسألة مساعدة المحرومين والمتضرّرين من السيول والزلازل، ومسألة مساعدة المرضى كالمُصابين بالجذام وما شابه ذلك ممّن لا يملكون القدرة والاستطاعة الماليّة للعلاج، ومساعدة عائلات الأفراد المحرومين وما شابه ذلك.. كلّ هذه أمور ممدوحة ومُمضاة ومؤيّدة في الإسلام. وبغضّ النظر عن تدخّل الأديان والمذاهب في هذه الأمور تحديدًا، فإنّ ثقافة المجتمع الدوليّ تُمضي هذه المسائل، ونفس هذه المسائل مُمضاة.
أمّا في المقابل، فهناك الكثير من مسائلهم التي تُعدّ مُدانة ومرفوضة من وجهة نظر الإسلام؛ فمثلاً، مسألة المساواة والتشابه بين المرأة والرجل في العالَم، هي مسألة مدانة من نظر الإسلام؛ إذ من وجهة نظر حقوق الإسلام وحدوده وقوانينه وأحكامه، هناك اختلاف بين المرأة والرجل.
سمعت في المذياع قبل بضع سنوات أنّ بعض الأفراد طرحوا ضرورة إعادة النظر في المسائل المتعلّقة بالمرأة والرجل، وأنّ ما كان مطروحًا في الماضي يجب أن يُستبدل الآن! أي: لِنضع الإسلام جانبًا، ونأتِ بشيء آخر مكانه! كلاّ، هذه الأمور مُدانة!
إنّ مسألة عدم إقامة الحدود والقصاص في المجتمع الدوليّ مُدانة من وجهة النظر الإسلاميّة، ويجب معاقبة المجرم. فالذي يسرق، يجب إقامة الحدّ عليه عند تحقّق الشروط. ومن يَقتل إنسانًا، يجب الاقتصاص منه وقتله عند تحقّق شروط التعمّد.. هذه أمور مُدانة (أي عدم إجراؤها مُدان)!
التزام رسول الله بالعديد من الأحكام المقبولة في المجتمع الدوليّ
إنّ ما لا يتعارض مع الملاكات والأحكام الكلّية الإسلاميّة، فهو ممدوح ومُمضى من وجهة نظر الإسلام؛ وكلّ ما يتعارض مع الملاكات الإسلاميّة، فهو مرفوض من وجهة نظره.
ولهذا، نرى هنا أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسه كان ملتزمًا بهذه السنّة وفكرة التعهّد بالمسائل الدوليّة والمجتمع الدوليّ. فقد كان النبيّ الأكرم نفسه يحترم المعاهدات التي يُوقّعها مع المشركين، وكان الرسول والمسلمون يحترمون المسائل المطروحة بين الإسلام والمشركين؛ فمثلاً في أحداث صلح الحديبيّة، التزم الرسول الأكرم ببنود المعاهدة مع المشركين. إنّ لازم حُسن الجوار بين حكومة الإسلام وبين سائر الحكومات هو الالتزام بالمعاهدات التي وقّعوا عليها بأنفسهم.
