
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
السنن الحسنة والبدع المذمومة، وموقف الإسلام من ميثاق حقوق الإنسان العالميّ
هل تقتصر أحكام الشريعة الإسلاميّة على زمان نزول الوحي أم أنّ ملاكاتها صالحة لكلّ زمان ومكان؟ كيف يتعامل الإسلام مع الثقافات والسنن البشريّة المختلفة؟ وما هو الموقف الشرعيّ الحقيقيّ من منظّمات ومواثيق حقوق الإنسان في العصر الحاضر في ظلّ الهيمنة الاستعماريّة؟ وكيف تحوّل لقب «أمير المؤمنين» إلى غطاءٍ لمن لا يستحقّه بسبب التهاون في دفع البدع؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات وغيرها، مُبيّنةً الملاكات الكلّية للأحكام الشرعيّة.
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
4تعرّفت يومًا وصادقت أحد هؤلاء الموظّفين الإنجليز رفيعي المستوى. وبعد فترة من التواصل والمعاشرة، سألته يومًا: متى سترفعون أيديكم عنّا، وتتركوننا وشأننا؟!
فاستوحش في البداية، وقال: «يا سيّدي، ما هذا الكلام وما علاقتنا نحن؟! ماذا تعني هذه المسائل؟ الأمور تُدار وفقًا للاتفاقيّات وما شابه».
فقلت: كلاّ، أنا لا أمزح معك، متى سترفعون أيديكم عنّا؟!
قال: «سأعطيك الجواب لاحقًا!».
وذهب، ثمّ التقيته بعد يومين، وقلت له: ما هو جوابي في النهاية؟!
فقال: «لقد كنت عالقًا خلال هذين اليومين بين وجداني وبين السياسة؛ فمن جهة، لم تكن مقتضيات السياسة (السياسة الشيطانيّة) تسمح لي بالبوح بهذا الأمر؛ ومن جهة أخرى، رأيتُك إنسانًا صادقًا، ووجدت وجداني يقول لي: يجب أن تخبره بالمسألة! وفي النهاية، غلّبتُ وجداني، وسأخبرك بالأمر الآن؛ ولكن، بحقّ الله عليك، لا تنقل هذا الكلام لأيّ مكان ولا تطرحه؛ وباختصار، لا تُورّطنا!».
قال: «جوابكم هو: ما دُمتم تملكون النفط، فأنتم بائسون ومساكين! هذا هو جوابك!».
حسنًا، هكذا كان الأمر تمامًا! إنّهم يعملون بمكر شديد وبطريقة غامضة جدًّا! كان ينبغي علينا منذ مائة عام، أو مائتين، أو ثلاثمائة عام، أن نُجهّز أنفسنا ليوم كهذا! لقد كانوا يُفكّرون في ذلك منذ ذلك الوقت، بينما كنّا نحن هنا منشغلين بمسائل أخرى!
لعن الله الإنجليز! كلّ ما يحدث هو من تدبير الإنجليز! أيّ شتيمة وسبّ تُريدون قوله، فقولوه لهؤلاء الإنجليز! إنّهم هم من يُحرّكون العالَم بأسره!۱
في كلّ المدّة التي نتذكّرها من الماضي، ظهر رجلٌ واحد مثل أمير كبير جاء ليُعيد الروح قليلاً إلى إيران لبضعة أيّام، فأزالوه فورًا، وقطعوا دابره! عجبًا، هل تُريدون أن يظهر لكم ريش؟! هل تُريدون أن تتنفّسوا؟! أزيلوه!
في زمان ناصر الدين شاه، وقبل أن تُخترع البندقيّة ذات الماسورتين في العالَم، قام مخترع في إيران بصُنعها، فأصدرت وزارة الداخليّة أمرًا بقطع يده، وقالوا له: أخطأت بصنعك هذا، هذه الأمور لا تليق بنا!
بالطبع، لقد تجاوز الأمر هذا الحدّ الآن! لقد سيطرت القوى الشيطانيّة على نظام العالَم لدرجة أنّه لا حول لنا ولا قوّة إلاّ بالتوسّل إلى الإمام المهديّ، والدعاء بتعجيل الفرج!
