
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
السنن الحسنة والبدع المذمومة، وموقف الإسلام من ميثاق حقوق الإنسان العالميّ
هل تقتصر أحكام الشريعة الإسلاميّة على زمان نزول الوحي أم أنّ ملاكاتها صالحة لكلّ زمان ومكان؟ كيف يتعامل الإسلام مع الثقافات والسنن البشريّة المختلفة؟ وما هو الموقف الشرعيّ الحقيقيّ من منظّمات ومواثيق حقوق الإنسان في العصر الحاضر في ظلّ الهيمنة الاستعماريّة؟ وكيف تحوّل لقب «أمير المؤمنين» إلى غطاءٍ لمن لا يستحقّه بسبب التهاون في دفع البدع؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات وغيرها، مُبيّنةً الملاكات الكلّية للأحكام الشرعيّة.
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
3وهذا يُعدّ من الأحكام الواجبة والضروريّة في دين الإسلام؛ أي: يجب على الدولة والحكومة الإسلاميّة أن تسعى ـ وبكلّ ما أوتيت من قوّة ـ لجذب القوّات وتحصيل العُدّة والعَتاد من أجل إحباط مؤامرات أعداء الإسلام وإرعابهم وتخويفهم؛ وهذا من الواجبات!
مصاديق «إعداد القوّة» في الماضي والزمن الحاضر
في زمان الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، كان إعداد القوّة يتمّ بطريقة معيّنة، وفي هذا الزمان يتمّ بطريقة أخرى؛ ففي ذلك الزمان، كانت السيوف والرماح والأقواس والسهام والخيول والمراكب وما شابه ذلك هي السائدة، أمّا في هذا الزمان، فقد نُحّيت كلّ هذه الأمور جانبًا، وحلّت محلّها أسلحة جديدة. بعبارة أخرى: كانت الحرب في ذلك الزمان حربًا تتّسم بالرجولة، أمّا في هذا الزمان، فهي حرب غير شريفة! في ذلك الزمان، كانت المواجهة وجهًا لوجه؛ أمّا اليوم، فبكلّ خِسّة، يضغطون على زرّ، فيُمحى بلد بأكمله؛ هذه هي الحرب غير الشريفة! ولكن على أيّ حال، وبنفس هذه الكيفيّة، يجب على الإسلام أن يُواجه المشركين، ولا مناص من ذلك! فكما أنّ المشركين بصدد إعداد القوى، يجب على الإسلام أيضًا أن يسعى لإعداد القوى، بل وأكثر من ذلك.
الاستعمار أكبر مصداق للعدوّ في العصر الحاضر
لعن الله الاستعمار! لقد مرّت علينا أزمنة وأوقات كان فيها بلدنا الإسلاميّ يمتلك واحدة من أكبر، بل ربّما أكبر الحدود الجغرافيّة في التاريخ؛ ولكنّ سياسات الحكّام الجهلة والملوك عبيد الذات والدنيا والبطون، وعلى رأس ذلك كلّه، الاستعمار الماكر والذكيّ والمتربّص، قاموا بتمزيق هذا البلد الإسلاميّ، وجعلوه بهذه الحالة. لقد كانوا أكثر يقظة ووعيًا منّا في سبيل القضاء على الإسلام! لقد قسّموا الدولة الإسلاميّة العثمانيّة إلى ثمانية عشر قسمًا!
هذه البلدان العربيّة التي ترونها اليوم ـ حيث أُسّست دولة في كلّ شبر ـ هي بأكملها من صُنع الإنجليز. اليوم، يدور العالَم بأسره في فلك السياسات الخادعة للإنجليز؛ ولا أحد يعلم بهذه النقطة! لقد جاؤوا، ومزّقوا جميع الدول لكيلا تتمكّن أيّة قوّة من الوقوف في وجههم، ولكي ينهبوا موارد الإسلام ويُسخّروا الإمكانات لخدمتهم.
أخبرني أحد أقاربنا ومعارفنا، والذي عمل لفترة في شركة النفط في زمان الشاه السابق، قائلاً:
