
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
السنن الحسنة والبدع المذمومة، وموقف الإسلام من ميثاق حقوق الإنسان العالميّ
هل تقتصر أحكام الشريعة الإسلاميّة على زمان نزول الوحي أم أنّ ملاكاتها صالحة لكلّ زمان ومكان؟ كيف يتعامل الإسلام مع الثقافات والسنن البشريّة المختلفة؟ وما هو الموقف الشرعيّ الحقيقيّ من منظّمات ومواثيق حقوق الإنسان في العصر الحاضر في ظلّ الهيمنة الاستعماريّة؟ وكيف تحوّل لقب «أمير المؤمنين» إلى غطاءٍ لمن لا يستحقّه بسبب التهاون في دفع البدع؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات وغيرها، مُبيّنةً الملاكات الكلّية للأحكام الشرعيّة.
ملاكات الأحكام الكلّية في الشريعة الإسلاميّة ومواكبتها لمتغيّرات العصر
10بعد ذلك، أطلق خلفاء بني أميّة هذا اللقب على أنفسهم! بالطبع، بدأ الأمر في البداية منذ زمن عمر، وعمر هو من أطلق هذا اللقب على نفسه! كانوا يأتون، ويقولون له: «السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين!»، ثمّ عثمان، ثمّ يزيد! أمير المؤمنين يزيد!! وأيّ يزيد!! ذلك اللقب المختصّ بعليّ بن أبي طالب، قيل في حقّ إنسان كان شاربًا للخمر، ومُلاعبًا للكلاب، ومقامرًا، ولاعبًا للشطرنج، ومُلاعبًا للقرود، وأضف ما شئت من هذه الصّفات. لماذا اختُصّ يزيد بلقب أمير المؤمنين هذا؟! لأنّهم لم يمنعوا ذلك منذ البداية! لو أنّهم نهضوا منذ البداية، وقالوا لعمر: «يا عمر، لقد تربّعتَ على مسند الخلافة، فليكن! غصبتَ الحكومة من عليّ، فليكن! ظلمتَ، وقتلتَ السيّد الزهراء عليها السلام، لا بأس!! ولكن، لماذا تُطلق على نفسك لقب أمير المؤمنين المختصّ بعليّ عليه السلام؟! وإلاّ، لَما وصل الأمر إلى حدّ أن يفصلوا رأس ابن رسول الله عن جسده باسم أمير المؤمنين يزيد! حيث مضت الأيّام، واستقرّ هذا اللقب، حتّى وصل الأمر إلى ما وصل إليه! وإلى أيّ شخص [وصل هذا اللقب]!!
ملاك الإيمان الحقيقيّ في كلام النبيّ الأكرم
رأيت قبل أيّام رواية مثيرة للاهتمام ومناسبة ودقيقة جدًّا، فقلت: لأقرأها على الرفقاء، حيث يُنقل عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:
«لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ،
وَأَهْلِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ،
وَعِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِهِ،
وَذَاتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهِ»؛۱ وهنا، الأمر أدقّ من كلّ ما سَبق، حيث يقول: وتكون ذاتي وسرّي وسويدائي أحبّ إليه من ذاته الدقيقة واللطيفة وروحه وسرّه وسويدائه!
أي: لا يُؤمن عبد بتاتًا إلاّ إذا رجّح سيّد الشهداء على نفسه وعلى زوجته وعياله و…! وهذه الرواية أيضًا من تلك الروايات التي صدرت على لسان النبيّ!
لكن، ماذا فعلوا بسيّد الشهداء؟! وماذا فعلوا بعترته وأهله؟! أتوا بأهل بيت النبيّ إلى مشارف المدينة، وحطّوا رحالهم هناك!
مَدِينَةَ جَدِّنَا لَا تَقْبَلِينَا *** فَبِالْحَسَرَاتِ والْأَحْزَانِ جِئْنَا [أَلَا فَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ عَنَّا *** بِأَنَّا قَدْ فُجِعْنَا فِي أَبِينَا] وأَنَّ رِجَالَنَا بِالطَّفِّ صَرْعَى *** بِلَا رَأسٍ وقَدْ ذَبَحُوا الْبَنِينَا - الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٣٣٤.
