انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

9
  • سبب حكم العقل بلزوم اتّباع مقام الولاية

  • حسنًا، ماذا يجب أن نفعل هنا؟ يُرشدنا العقل إلى ضرورة الاستعانة بقوّة أخرى لتكون جسرًا ووسيلة للوصول إلى الباطن؛ وهذا الحكم هو حكم العقل.

  • لقد وردت كيفيّة الوضوء بناءً على الأدلّة في الشرع، وهي واضحة ومذكورة في الكتب: يجب على الإنسان أوّلاً غسل وجهه، ثمّ غسل يديه، ثمّ المسح؛ فهل الإنسان مكلّف بالعمل بهذا النحو من الوضوء؟ نعم، هو مكلّف. ويجب على الشيعة وأتباع أمير المؤمنين عليه السلام العمل بهذا النحو من الوضوء. ولكن، قد يطرأ هنا حكمٌ حاكمٌ وغالبٌ يُزيح مسألة الظاهر هذه جانبًا، ويُحِلّ محلَّها حُكمًا آخر.

  • فقد أمر الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام عليّ بن يقطين قائلاً: توضّأ من الآن فصاعدًا كما يتوضّأ أهل السنّة. لماذا؟ إنّ ما يحكم به العقلُ ونُدركه نحن هو وجوب العمل بما توصّلنا إليه من ظواهر الشرع وظواهر الأئمّة عليهم السلام، والعقل نفسُه يترك فراغًا إلى جانب هذا الدليل والبرهان، وهو أنّ حكم الوليّ يتقدّم هنا على حكمي هذا؛ إذن، حكم الإمام لا يُزيل حكم العقل، بل يعمل في مسار حكم العقل. والعقل هو من يفعل ذلك؛ لأنّه يقول [بلسان حاله]: أنا لا عِلم لي بالباطن، أمّا هو [أي الوليّ] فيعلم، وأنا لا أدري ما يجري خلف الستار، ولهذا لا أحكم؛ فليحكم من يمتلك العلمَ. فموسى بن جعفر هو المطّلع على قضايا هارون الخفيّة؛ أمّا أنا، فمهما جلستُ، لا يُمكنني التوصّل إلى هذه الملاحظة؛ وهي أنّه قد وُشي بي؛ لأنّني لا أمتلك علم الغيب.

  • دقّقوا جيّدًا في هذه الملاحظة: لو كنتُ أمتلك علم الغيب، ومطّلعًا على المصالح والمفاسد كما هو حقّها، لما كانت هناك حاجة بتاتًا لرسالة موسى بن جعفر! وهذه الملاحظة مفيدة جدًّا لمعرفة كيفيّة استخراجنا للسيرة والسنّة.

  • فكما كان موسى بن جعفر مطّلعًا على القضايا، وبناءً على هذا الاطّلاع أرسل رسالة مفادها: «يا عليّ بن يقطين، إذا وصلتك رسالتي هذه فتوضّأ كوضوء أهل السنّة!»،۱ فإنّ عليّ بن يقطين يتعجّب في نفسه: أنا شيعيّ لأمير المؤمنين وأتّبع موسى بن جعفر، فلماذا قال الإمام هذا؟! ومن جهة أخرى، يرى أنّه لا شكّ ولا شبهة في الرسالة، وأنّها رسالة موسى بن جعفر حقًّا! فيحكم عقلُه بوجوب قبول كلام موسى بن جعفر من باب التعبّد! وعندما يقبل ويعمل به، يرى لاحقًا: عجبًا، لقد وشوا به عند هارون، وكلام الإمام كان مبنيًّا على ذلك الأساس! فالإمام يفهم، أمّا هذا، فلا يفهم!

    1. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٢٢۷.