انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

6
  • «العقل ما عُبد به الرحمٰن، واكتُسب به الجنان»؛۱ لا يخلق الله تعالى في كيان الإنسان أبدًا ملكةً تتناقض وتتضادّ مع مقتضى حكمته البالغة؛ فهذا محال على الله! فإذا وقع اختلاف في موردٍ ما بين حكم العقل وذلك الواقع، فيجب التشكيك في مقدّمات تلك القضيّة العقليّة، لا في كيفيّة تشكّل القضايا التي يحكم العقل بنتائجها! لا يُمكن أن يكون الأمر كذلك أبدًا! فكما أنّ للقرآن الكريم مراتب وظهورات وبطونًا، ولكلّ بطن وباطن من القرآن مراتب أيضًا، ولا تتنافى أيّة مرتبة من هذه المراتب مع المرتبة الأخرى، ولا تُزيل أو تُبطل أيّ منها المرتبة الأخرى؛ فكذلك المراتب الموجودة في عالم التكوين، والحقائق المترتّبة تشريعيًّا على عالم التكوين، فإنّه لا تُعدّ أيّة واحدة منها رادعةً أو مانعةً أو مُزيلةً للأخرى.

  • سبب قصور العقل في إدراك المصالح والمفاسد الحقيقيّة 

  • ولكنّ الكلام هنا هو: مَن الذي يُمكنه الوصول إلى هذه النتيجة وهذه المرحلة؟! الكلام هو: أيّ عقل يُمكنه إدراك هذه المسألة؟! وأيّ عقل يُمكنه تشخيص المصالح والمفاسد كما هي؟! فنحن في أحكامنا التي نُطلقها، والمسائل التي نُمرّرها في أذهاننا ـ والتي طالما نُقسم على صحّة رأينا فيها، ونعُدّها مطابقة للواقع مائة بالمائة ـ نكتشف بعد مضيّ الزمن خلاف ذلك، ونُدرك أنّ المسألة لم تكن كذلك؛ في حين أنّنا لو توخّينا الدقّة في ذلك الوقت، وأسّسنا قواعد برهاننا على البديهيّات والأوليّات، واستعنّا بالمسائل التي كان ينبغي استخدامها للوصول إلى الغاية المنشودة والصادقة، لما طرأ على نظريّتنا أيّ تجديد من البداية إلى النهاية أبدًا! وهذا التجديد إنّما يعود إلى عدم التزامنا بالاحتياط اللازم كما ينبغي في ترتيب المقدّمات الموصلة إلى الغاية؛ فتختلط مسألتُنا تلك بالوهم والخيال، ونعجز عن الوصول إلى تلك الغاية! وكلّ ذلك بسبب هذا الأمر.

  • الحجيّة الذاتيّة للعقل

  • إنّ عقل كلّ إنسان حجّة عليه بمقتضى الفعليّة والكمال الذي يبلغه في تلك المرحلة عينها؛ وكما يعبّر السادة العلماء: «حجيّة العقل ذاتيّة وليست اكتسابيّة».٢ أي: لا حاجة لأن يمنح أحدٌ الحجيّةَ لعقل الإنسان ونظريّته.

  • ولا يُمكن للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله نفسه أن يُزيح العقل ويُدينه ويُبطل نتيجته؛ لأنّ ذلك يتنافى مع النتيجة الموصلة التي تُثبت حجيّة الرسالة والنبوّة؛ ولهذا، حتّى هو لا يُمكنه فعل ذلك! فلو قال النبيّ إنّ العقل ليس بحجّة، لقلنا: ومن أين ثبتت رسالتك أنت؟! أ فهل ثبتت عن طريق آخر غير العقل والاستدلال والوصول إلى المبدأ والمعاد وإثبات الأنبياء و…؟! أليس الأمر كذلك؟! فمن أيّ طريق نتوصّل إلى رسالة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ من طريق حُكم العقل بأنّ هذه قوّة تفوق القوّة البشريّة، ولها اتّصال بعالم الغيب، وقد تحقّقت فعليّة ذلك العقل فيه، وأصبحت علومُه علومًا تفصيليّة، وبرزت من مكامن الظاهر، ويجب علينا في مقام الحيرة والضلالة أن نتمسّك به؛ هذه هي المقدّمات التي يُرتّبها العقل. فلو نحّى النبيّ هذا العقل جانبًا، لكان قد نحّى نفسه؛ ولهذا، لا يُمكنه القيام بهذا العمل!

    1. الكافي، ج ۱، ص ۱۱:
      «عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامُ قَالَ: "قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ؟". قَالَ: "مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ واكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ". قَالَ: "قُلْتُ: فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ؟". فَقَالَ: "تِلْكَ النَّكْرَاءُ! تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ ولَيْسَتْ بِالْعَقْلِ"».
    2. فرائد الأصول، ج ۱، ص ۷.