
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا
هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
5فيُدرك الإنسان بعد مرور أشهر وسنوات أنّه: علاوةً على أنّه لم يحصل لديه قُرب، فإنّه قد ابتعد كثيرًا، ويجب عليه أن يتراجع ليتدارك كلّ هذه السنوات الماضية، ثمّ يبدأ الحركة من جديد! ومَردُّ ذلك إلى أنّنا لا نملك اطّلاعًا على زوايا قلوبنا وزوايا نفوسنا وأرواحنا!
حدود إدراك العقل لعالم الواقع والحقيقة
يُعدّ العقل والفكر من الثروات التي تفضّل بها الله على الإنسان، فقد أودع تعالى العقلَ في الإنسان لإدراك الكليّات والمجرّدات؛ وبناءً على نزول عالم الأمر والتدبير وعالم تقدير المصالح والمفاسد في عالم الإمكان، فقد أُودع العقل في كلّ وعاءٍ بمقدار تقدير المُقدِّر. وهذا العقل هو العقل الهيولانيّ؛ أي: صحيح أنّ هذه الملكة تكون موجودة في كيان الإنسان، ولكنّها قد تكون لم تصل بعدُ إلى تجرّدها وفعليّتها؛ ولهذا، لا يُمكن لهذا العقل أن يُبدي رأيه إلاّ في بعض المسائل. وباعتبار إنّ لعالم الواقع وعالم الحقيقة واقعيّة واحدة وحقيقة واحدة لا غير، فمن المستحيل أن يُخالف تشخيصُ العقلِ عالمَ الواقع والحقيقة! ولكنّ الكلام هنا هو أنّ ما يُدركه العقل بوصفه أمرًا كلّيًا ومجرّدًا وصلاحًا وفسادًا، ينطبق على درجات وخصائص تلك المرتبة عينها من عالم الإمكان، لا أكثر. وبعبارة أخرى، لمّا كانت الحقائق في عالم الإمكان ذات مراتب ومواضع ومنازل مجرّدة مختلفة، فإنّ كلّ إنسان يصل إلى تلك الواقعيّة والحقيقة بمقدار ما يبلغه عقله من تلك المرتبة. أمّا أن يُواجه العقل في وقت ما كلامًا أو نظريّة تُخالف نظريّته، فهذا أمر غير موجود بتاتًا!
نقد نظريّة «النزاع بين العقل والعشق في واقعة كربلاء»
إنّ الذين يقولون: لقد وقع نزاع بين العقل والعشق في واقعة كربلاء، وكانت الساحة ساحة العشق! فقد عمل أبو الفضل العبّاس بمقتضى العقل عندما دخل المشرعة للاستفادة من الماء؛ ولكن، عندما أراد أن يشرب، حضر عشقه، ومنعه من الشرب! «فذكر عطش الحسين»؛۱ أي: لمّا رأى أخاه سيّد الشهداء عطشانًا، (منعه عشقه من شُرب ذلك الماء!)».
يُخطئون في ذلك؛ فالساحة ساحة العقل! والعقل والعشق شيء واحد في الأساس! إنّ عقله هو الذي منعه؛ فلماذا يقتصرون على العشق؟! فالعقل يحكم بوجوب قطع أقصر مسافة للوصول إلى الغاية المنشودة، وأقصر مسافة هنا هي عدم الشرب، لا الشرب! فما معنى قولهم: إنّه العشق فحسب؟! إنّ العقل والعشق يحكمان هنا بمسألة واحدة!
- مقتل الحسين عليه السلام، المقرّم، ص ٢۸۱.
