انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

4
  • وقد ورد في الرواية [ما مضمونه]: «أيّما بيت دخلته الموسيقى، خرجت منه الغيرة!».۱

  • ولم يقترب ذلك الرجل من المرحوم الحدّاد بسبب تحفّظه وتجنّبه لارتكاب الحرام واستماع الغناء، بل أخذ يُشير إليه من بعيد قائلاً: تعال يا سيّدي، تعال! فلم ينتبه المرحوم الحدّاد لمقصده بتاتًا! فتقدّم الرجل قليلاً، واستمرّ في الإشارة. فهو من جهة، يُريد ألاّ يصل صوت الموسيقى إلى أذنيه لئلاّ يرتكب الحرام؛ ومن جهة أخرى، يُريد إنقاذ مؤمنٍ مُبتلى بهذه القضيّة من الهلكة. وخلاصة القول، لقد وقع في حيرة من أمره في هذه المسألة. وأخيرًا، تنبّه المرحوم الحدّاد وقال: نعم؟ ماذا تريد منّي؟

  • فقال: يا سيّدي، إنّها موسيقى!

  • فقال: أين؟

  • فأجاب الرجل: إنّه يعزف الموسيقى يا سيّدي، انظر!

  • فقال: نعم، عجبًا، عجبًا، عجبًا!

  • فمن الواضح أنّه لم يكن يعيش تلك الأفكار وتلك الأحوال وتلك المشاعر بتاتًا!

  • وحينئذ، لو رأى هذا الوضعَ أولئك الذين قد يكون في قلوبهم وضمائرهم خلل، فبمَ سيحكمون؟ هنا، يُقال: لا يُمكن للإنسان أن يتسرّع في الحكم على مسألة ما. فهل تجد ما هو أصرح وأبلغ من هذه القضيّة لإثبات هذه المسألة؟! ولكنّك ترى أنّ الواقع شيء آخر بتاتًا، والمسألة شيء آخر تمامًا! ولهذا، فإنّ هؤلاء لا يستطيعون إدراك الواقع.

  • سبب حاجة البشر إلى اتّباع أولياء الله المطّلعين على نفس الإنسان 

  • إنّ هذه الملكات التي تفضّل بها الله تعالى على البشر لهداية الإنسان وإرشاده إلى الغاية المنشودة، لا تكفي وحدها للوصول إلى حقائق الأحداث كما هي. فهذه العبادات والأدعية والأذكار المدوّنة والمقرّرة في كتب الأدعية على لسان الأئمّة عليهم السلام لتزكية الروح والنفس، هي بمثابة الدواء الذي يحتاج إلى طبيب ليصفه. فلو بدأتَ بكتاب مفاتيح الجنان من أوّله إلى آخره، وقرأتَه مرارًا وتكرارًا من الصباح إلى المساء؛ فلن ينفعك هذا العمل أبدًا، ولن يترك في نفسك أثرًا بمقدار رأس إبرة!

  • لقد نطق الأئمّة عليهم السلام أنفسهم بهذه الأدعية في حالات متباينة ومراتب مختلفة؛ ولهذا، يجب قطعًا أن تتطابق هذه الأدعية ـ من حيث التأثير والتأثّر ـ مع الحالات والخصائص النفسيّة للقارئ، وإلاّ فلن تُؤثّر، بل ربّما تترك أثرًا عكسيًّا. إنّ جميع هذه الأذكار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام مبنيّة على الخصائص النفسيّة والمراحل والمراتب التي يقترن بها الإنسان خلال حركته، بحيث لو نطق بذكرٍ في مرتبة أخرى، لكان له أثر عكسيّ! فمَن الذي يُشخّص هذا الأمر؟ ومَن الذي يتولّى معرفة صلاح هذا الذكر من فساده؟ أنا أم أنت؟ لا أحد منّا! فكثيرًا ما يشعر الإنسان أثناء أداء عبادة أو ذكر أو عمل مستحبّ بالانبساط والانشراح والعلوّ، في حين أنّ ذلك هو عين سقوطه! فمَن الذي يُشخّص هذا الأمر؟ نحن بأنفسنا؟ كلاّ، لا يُمكننا تشخيصه!

    1. راجع: الكافي، ج ٥، ص ٥٣٦.