انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

3
  • لو أنّ مؤمنًا حمل عمل أخيه في قضيّة على الصحّة سبعين مرّة، ثمّ حمله في المرّة الحادية والسبعين على القبيح، لكان في إيمانه خلل.۱

  • وسبب ذلك هو أنّه لا يطّلع على النفوس أحد سوى علاّم الغيوب! فإن كنّا في غاية المهارة، أدركنا أبعاد تلك المسألة من الناحية الظاهريّة؛ أمّا من الناحية الباطنيّة، فلا يُمكننا ذلك أبدًا! لقد وهب الله تعالى للإنسان أذنًا يسمع بها الأصوات؛ وإذا أردنا أن نتّصف بغاية الدقّة في هذه القضيّة، ونفترض الأمر في أعلى مستوياته، فهو أن يكون ما سمعناه بآذاننا حقيقيًّا، فلم نخطئ في السمع؛ وهذا أقصى ما يُمكننا تصوّره.

  • نماذج من قصور إدراك الناس لِكلمات أولياء الله وحقيقة شؤونهم

  • ومن الضروريّ جدًّا التنبيه على هذه الملاحظة، وهي أنّني كنت شخصيًّا في مجلس، وكان الوالد العلاّمة [الطهرانيّ] يتحدّث فيه، وكان يجلس بجانبي رجل يُدوّن كلامه، وكنت أنظر بين الفينة والأخرى إلى كتاباته، فرأيته غالبًا ما يسمع أسماء المواضيع والكلمات بشكل خاطئ، ويكتبها بشكل خاطئ؛ فعلى سبيل المثال، كان الوالد العلاّمة ينطق بحرف «الجيم»، فيكتبه هو «شينًا»، وينطق «القاف» فيكتبه «كافًا»، وما شابه ذلك. حسنًا، هذه الكتابة ستصل إلى أيدي الآخرين، وتُنسب إلى الوالد العلاّمة كمُستند، وتُفاجأ بأنّ الأمر الذي تفضّل به يُنقل على الألسن بخلافه تمامًا، وبفارق مائة وثمانين درجة. فإذا أردنا أن نكون في غاية الدقّة، فإنّ أقصى ما نبلغه هو أن يكون ما نسمعه صحيحًا، لا أكثر؛ ولكن، هل نُدرك أيضًا ما يقصده المتكلّم، والذي ربّما لم يتمكّن من أداء فكرته كما ينبغي، أو المسائل التي تدور في خلده؟ كلاّ، لا يُمكنا إدراك ذلك!

  • كان الوالد العلاّمة يقول:

  • كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه يسير ذات مرّة مع أحد معارفه في بغداد أو الكاظميّة، وكان لذلك الرجل عملٌ، فذهب لإنجازه، فجلس المرحوم الحدّاد بجوار مقهىً ليستريح؛ وبالمناسبة، كان صوت الموسيقى ينبعث من ذلك المقهى بأعلى درجات الشدّة والحدّة! وعندما عاد ذلك الرجل، رأى المرحوم الحدّاد جالسًا على أريكة المقهى، والموسيقى تُعزف بجوار أذنه مباشرة؛ ويا لها من موسيقى صاخبة!

    1. راجع: مصباح الشريعة، ص ۱۷٣.