
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا
هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
14يجب أن نتحرّك على هذا الأساس! فالأمر بالمعروف واجب، ويجب أن نتقدّم بناءً عليه، ونستمرّ في التقدّم، حتّى نصل إلى حدّ يُقرع فيه جرس الإنذار؛ وهنا، لا يُمكننا التقدّم أكثر! هنا، يبرز كلام الإمام الباقر عليه السلام! فالنهي عن المُنكر واجب، ونتقدّم بناءً عليه، ونستمرّ في التقدّم حتّى نصل إلى حدّ يُقرع فيه جرس الإنذار، ويجب علينا التوقّف، وعدم التقدّم أكثر! يجب أن ننظر، ونرى ما هو النطاق الذي منحنا فيه الإمام عليه السلام الصلاحيّة والإذن؛ فإذا تجاوزنا ذلك الحدّ، داهمنا الخطرُ وهدّدنا!
يجب أن نتحرّك على هذا الأساس؛ ولكنّنا نتصرّف وفقًا لأهوائنا وآرائنا بناءً على تلك الكليّات التي بين أيدينا! فالكليّات موجودة، ولكنّ تطبيقها على تلك الجزئيّات مسألة أخرى!
التطبيق الخاطئ للكليّات الشرعيّة سببُ الحكمِ بقتل الإمام الحسين
كان الحجّاج بن يوسف يستدلّ بهذه الكليّات عينها وبهذه الآيات نفسها ليقتل شيعة أمير المؤمنين! وبهذه الآيات وهذه الكليّات نفسها جاؤوا، وقتلوا الإمام الحسين، قائلين: إنّ الحكومة حكومة المسلمين، والخليفة هو يزيد بن معاوية، والخروج على حكومة المسلمين وعلى يزيد بن معاوية حرام، ودفع الخوارج واجب، حتّى لو أدّى ذلك إلى القتل! فشريح القاضي لم يروِ عن النبيّ أنّه قال: «كلّ من يخرج على صاحبي الجليل معاوية أو ابنه يزيد، حتّى لو كان ولدي الحسين بن عليّ، فيجب القضاء عليه!»، كلاّ؛ لأنّ النبيّ لا يتفوّه بمثل هذا الكلام أبدًا! كما أنّ جميع روايات النبيّ معلومة، والأخبار الواصلة عنه محدودة. فماذا يفعل إذن؟ يتلاعب بالكليّات ويستغلّها، ويستعمل تلك المسائل التي يُمكن تأويلها بأيّ وجه، ويُبرزها. ثمّ تصل القضيّة إلى حدّ قتلِ أحبّ الخلائق إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله على الأرض، مستندين في ذلك إلى بيان النبيّ وكلامه نفسه؛ أي: إلى هذا الحدّ تتباين الأمور!
حوار الرجل الشاميّ مع يزيد حول منزلة سيّد الشهداء عند رسول الله
لقد أُحضرت الرؤوس إلى بلاط يزيد، وما إن وقعت عين ذلك الرجل الشاميّ على رأس سيّد الشهداء عليه السلام، حتّى التفت إلى يزيد وقال: «يا يزيد، لِمَن هذا الرأس الذي وضعته أمامك؟».
