
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا
هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية
13ينصح الإمام الصادق عليه السلام قائلاً: «يا سادة، لا تُقدموا على هذا الأمر، لا طائل من ذلك!» ولكنّهم ينهضون ويقومون بالثورة؛ فهل تُعدّ هذه الثورة إلهيّة إذن؟! فيُلقى القبض عليهم جميعًا، ويُقتلون، ويُبادون، وتنتهي القضيّة. وكلّ ذلك يعود إلى أنّ عقلنا لا يستطيع رؤية الواقع وما خلف الستار، وما سيحدث غدًا.
إنّ أهل الكوفة هؤلاء هم الذين جاؤوا، وخدعوا زيد بن عليّ. وقد دعا النبيّ الأكرم على أهل الكوفة هؤلاء قائلاً [ما معناه]: يأتون ويخدعون ولدي، فيثق بهم، ثمّ يتركونه وحيدًا، وينصرفون!۱
لقد أخبر النبيّ بكلّ القضايا!
فلماذا تتّبعون شخصًا، وعندما لا تكونون أهلاً لهذا الاتّباع، تُعرّفون أنفسكم بغير حقيقتها عبثًا؟! انزلوا إلى الميدان بمقدار أهليّتكم، لا أكثر!
يأتي زيد بن عليّ بصحبة أهل الكوفة، ويُقاتل، ويُحارب؛ ولكن، ما إن يوشك على الانتصار، حتّى يأتيه سهم طائش من جهة مجهولة، ويُصيب جبهته!٢ فهل كان قد أدرك هذا أيضًا؟! لم يكن قد أدرك هذا الأمر بتاتًا! «فيا بؤس الرامي!»، حيث لم يُدركوا من أين جاء هذا السهم.
فمن الذي يرى هذا ويُشاهده الآن؟ ليس الآن، بل رأى النبيُّ ذلك مسبقًا، ورآه أمير المؤمنين وأخبر به،٣ ورآه الإمام الباقر عليه السلام وأخبر زيدًا به مرارًا، وقال لأمّ زيد: «أخشى أن يُصلب ولدك في الكوفة!».٤
فالإمام عليه السلام يرى هذه الأمور، والعقل يعجز عن رؤيتها؛ ولهذا، يتراجع العقل قائلاً: لا مجال لي هنا!
كيفيّة استكشاف نهج النبيّ والأئمّة الأطهار وسيرتهم من الروايات والوقائع التاريخيّة
هذه حقائق تاريخيّة؛ ولهذا، يجب علينا أن نستكشف ـ في ضوء هذه الحقائق التاريخيّة ـ نهجنا وسيرتنا، لنُدرك طبيعة نهج الأئمّة والأساس الذي قام عليه. فلا ينبغي التمسّك برواية واحدة فقط؛ بل يجب أخذ جميع الروايات بعين الاعتبار، ومراعاة نهج الأئمّة، والنظر في أفعالهم على مرّ التاريخ، وتقييم موقفنا مقارنةً بأعمالهم في تلك الحقبة! وهل هذه مسألة يسيرة؟! إنّ بلوغ هذا المستوى لَدونه خرطُ القتاد! وإلاّ، فإنّ فتح كتابٍ، والعمل بما فيه أمرٌ لا يُكلّف عناءً!
لزوم الاقتداء بالإمام في تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق
- عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ۱، ص ٢٥۰؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٢، مع اختلاف يسير.
- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٣، ص ٢۸۷.
- مقاتل الطالبيّين، ص ۱٢۷.
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤۰.
